محمد بن جعفر الكتاني
104
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ورأيت في بعض الرسوم تحليته بالشريف الحسني بالتكبير ونحو ذلك في " النشر " على ما في بعض نسخه . وزاد بعده ما نصه : « من أولاد ابن رحمون النازلين ببعض مداشر جبل زرهون وبواديه ، وهم ينتسبون إلى الشرف ، ولا أعلم من أي فريق من الحسنيين هم ، وليسوا من أولاد ابن رحمون العلميين ، الذين هم من بني الإمام محمد بن إدريس بن إدريس . . . قال : وصاحب الترجمة - يعني : سيدي قاسما المذكور - لم يستمر له عقب ، لا من ذكر ولا من أنثى ، ولا له قرابة كذلك ، وبعضهم ينتسب إلى القرب منه . واللّه أعلم بحقيقة ذلك . . . » [ 100 ] . ونحو قوله : « وليسوا من أولاد ابن رحمون العلميين » ، قوله في " التقاط الدرر " : « وليس هو من أولاد ابن رحمون العلميين ، معترف هو وقرابته بذلك » . ه . والمشهور الآن عند كثير من الناس أنه منهم ، ويوافقه ما في " سلوك الطريق الوارية " من أنه علمي حسني . واللّه أعلم بما في نفس الأمر من ذلك . كان - رحمه اللّه - عارفا ناصحا ، ومتجرا في سوق الهداية رابحا ، حسن التربية ، زكي التنمية ، ذا أخلاق حسنة ، وأوصاف مستحسنة ، وهمة وهيبة ، وسكينة ووقار ، وحنانة وشفقة ، ولين واستبصار ، صحب في حال بدايته ، سيدي الحاج الخياط الرقعي ، دفين الشرشور ، نحوا من ستة عشر عاما ، وعلى يديه وصل لصحبة شيخه سيدي محمد بن مولاي عبد اللّه الشريف وأخذ عنه ، ثم أخذ بعد وفاته عن ولده مولاي التهامي ، ثم عن أخيه مولاي الطيب ولزمه إلى أن توفي في حياته . وقد قال صاحب الترجمة فيما نقل عنه : « خدمت سيدي الخياط نحوا من ستة عشر عاما ، فكنت لا أبدؤه بالكلام ، وإذا جلست بين يديه طويت ركبتي كأني له غلام ، وإذا احتجت لحاجة ناجيته فيها بقلبي ، فيلهمني الفهم فيها ربي » . ولما علم منه الشيخ سيدي الخياط صدق الطلب ؛ اعتنى بشأنه وأقبل بكليته عليه ، إلى أن فتح اللّه له على يديه ، فكان يريه من الفتوحات وعجائب الكرامات ما لا يحصى ، ولا يعد ولا يستقصى ، وأطلعه على أمور لا ينبغي إفشاؤها لكل الناس ، ولا ترسم في صحيفة ولا قرطاس ، منها ما كان يحدث به في حال نهايته . وكان - رضي اللّه - عنه أولا يخدم حرفة الحياكة ، تارة بنفسه وتارة بصناع يستخدمهم ، وهو يدور لهم الجعاب ، ولسانه في كلتا الخدمتين مشتغل بالأذكار آناء الليل وأطراف النهار ، حتى قيض اللّه له من أخذ بيده ، وكان زاهدا في الدنيا مقبلا على الآخرة ، ورعا ذا تصرف يتصرف في الجن والإنس ، عالي الهمة ، حسن الخلق ، متواضعا ، وكان ينهى عن الفضول وكثرة الكلام فيما لا يعني ، ويذكر في التحذير من ذلك حكايات عديدة .