محمد بن جعفر الكتاني
95
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
سمعوا بمثل هذه الأخبار ، عن أحد من أبناء النبي المختار ، أن يطرحوها في زوايا الإهمال والإغفال ، وأن لا يكون لهم بها ولا بنقلها احتفال ، مخافة أن يكونوا بذلك لإذايتهم متعرضين ، ولجنابهم الرفيع منتهكين ، فينخلع الستر عنهم [ 92 ] وعن أعقابهم ، ويحرموا بسبب ذلك شفاعة جدهم الذي يشفع لهم يوم حسابهم . وقد ذكروا أن لحوم أهل البيت مسمومة ؛ من تناول منها شيئا سقط لحمه عن عظمه في الحين ، وانتزع الستر عنه وعن عقبه إلى يوم الدين ، نسأل اللّه السلامة بمنه . . . آمين . [ 9 - الإمام الصالح الشريف سيدي محمد المزوار بن علي حيدرة ] ( ت : 250 ) ومنهم : السيد الولي الصالح ، معدن التقى والنور الكامل اللائح ، الهمام الأرفع ، الأخشى الأزهد الأورع ؛ أبو سلام سيدي محمد المزوار ابن الإمام علي بن محمد بن إدريس رضي اللّه عنهم . لقب - رضي اللّه عنه - بالمزوار ، بميم وزاي ساكنة وواو مفتوحة وألف مد وراء ؛ لكونه بكر أبيه ، وذلك معناه باللغة البربرية . ويستعمل كثيرا في رئيس الجماعة المتميزة ؛ كنقيب الأشراف ورئيس المؤذنين وموقتهم ، وفي حاجب السلطان . وفي " الروضة المقصودة " ، ما نصه : « قياس اللغة في لفظه : أن يكون بكسر الميم على زنة : مفعال ، من زار يزور ، مبالغة في زائر وتكثيرا لمعناه . قال : وهو في عرفنا خاص بنقيب الأشراف ، أو بمن في معناه من رئيس المؤذنين ، فلا يطلق على غيره ، فهو علم على جنسه منقول مما ذكرناه ، ومناسبة تسميته به : كون النقيب تكثر زيارته لغيره ، لكونه عينا من أجل الأعيان ، فيستدعيه الناس كثيرا في مهماتهم ، فلا يمكنه التخلف عنهم لاحتياج الناس إلى التيمن برؤيته وبرأيه . وقيل : إن مزوارا ، بفتح الميم ، ومعناه في اللغة البربرية : بكر أبيه » . وهو - رضي اللّه - أحد أجداد القطب الأكبر ، والغوث الأشهر ، مولانا عبد السلام رضي اللّه عنه ، إذ هو : أبو محمد عبد السلام بن مشيش بن أبي بكر بن علي بن حرمة بن عيسى بن سلام ابن مزوار بن علي بن محمد بن إدريس . ومن خط بعض الفضلاء ناقلا له عن الإمام العلامة الصالح أبي العباس أحمد بن علي الشريف الحسني العلمي ما نصه : « أجداد سيدي عبد السلام - رضي اللّه عنهم - كلهم مشاهير عند أهل بلدهم ، وأماكنهم معلومة ، ومقابرهم مزارات مشهورة ، وما من أحد منهم إلا وقد كان من أكابر أولياء اللّه تعالى ، بحيث إن لهم أراضي مشهورة ومقابر مزارات معلومة . . . » . انتهى المراد منه . وكان صاحب الترجمة ممن زهد في الرئاسة والملك ، وأعرض عن زهرة الدنيا ونعيمها ومال إلى العبادة ، وكان معروفا بالصلاح والدين والخير ، موصوفا بالولاية ، متبركا به في حياته وبعد مماته .