محمد بن جعفر الكتاني

88

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ عودة إلى ترجمة الإمام عمر بن إدريس ] : ولم يزل صاحب الترجمة - رضي اللّه عنه - معروفا بالفضل والدين والعدل ، واتباع سيرة سلفه الصالح ، وهديهم الواضح ، إلى أن توفي - قال في " الأنيس " - بموضع يقال له : فجّ الفارس . من بلاد صنهاجة ؛ فحمل إلى مدينة فاس ودفن بها وصلّى عليه أخوه الإمام محمد . وقال ابن خلدون في تاريخه الكبير المسمى " بالعبر " : « توفي في إمارة أخيه محمد ببلد صنهاجة بموضع يقال له : فج الفارس . سنة عشرين ومائتين ، ودفن بفاس » . وفي " كنوز الأسرار " للإمام المقري أنه : « حمل إلى فاس بعد وفاته ، ودفن بها مع أبيه - يعني : بإزائه - من شرقي جامع الشرفاء كما ذكره غير واحد » ، ويأتي في ترجمة أخيه الإمام محمد ما يفيد أن وفاته كانت في شعبان أو رمضان من السنة المذكورة ، وأن قبره الآن غير معين . واللّه أعلم . قال في " الجذوة " : « وترك من الولد عليا وإدريس ، وأمهما زينب بنت القاسم الجعدي ، وعبيد اللّه ومحمدا ؛ وأمهما جارية مولدة » . انتهى . وأصله في " الأنيس " ، وزاد : « إن اسم الجارية المذكورة : رباب » . واللّه أعلم . [ 5 - الإمام الشريف سيدي محمد بن إدريس ] ( ت : 221 ) ومنهم : أخوه الأكبر ، والسيد الهمام الأشهر ، وارث هدى والده وسره ، والمقتفي أثره من بعده في جهره وسره ، الولي الصالح الإمام ، الأصعد الأمجد الأنزه الأنوه الهمام ، أمير المؤمنين ، والمحيي لسنة جده سيد المرسلين ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن مولانا إدريس بن إدريس بن عبد اللّه الكامل . كان - رضي اللّه عنه - أكبر بني أبيه [ 86 ] وأجلهم علما وفضلا ، وأدبا ودولة ، ومعرفة وولاية ، وهو الخليفة بفاس وما هو منضاف إليها ، والوالي لأمر المغرب بعد أبيه ، وجد العلميين الذين منهم قطب الأقطاب مولانا عبد السلام بن مشيش رضي اللّه عنهما ، وجد أولاد ابن ريسون بني القطب سيدي علي بن عيسى ، وجد شرفاء وازان بني القطب مولاي عبد اللّه الشريف ، وجد شرفاء عقبة ابن صوال المعروفين بالكتانيين أبناء الولي الصالح ، والقطب الواضح مولاي عبد اللّه بن هادي بن يحيى الكتاني ، وجد الودا غير أولاد الولي الصالح سيدي عبد الرحمن بن علي المدعو : يعلى ، ويقال : إنه كان قطبا أيضا . ومن مزايا أعقابه المذكورين : ما حدثني به بعضهم عن والد له - وكان من الأخيار - أنه سمعه يقول : « إن أولاد سيدي محمد بن إدريس لا يقدر أحد من أهل التصريف أن يعمل فيهم ولا أن