عبد الحي بن فخر الدين الحسني
30
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
رأى أنه يضيع وقته في الإغارة ويقنع بحصول المغنم ، تركه ورجع إلى دهلي وشد المئزر بنصرة السنة المحضة والطريقة السلفية ، واحتج ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا وجسر هو عليها ، حتى أعلى اللّه مناره وجمع قلوب أهل التقوى على محبته والدعاء له ، وكبت أعداءه وهدى رجالا من أهل الملل والنحل ، وجبل قلوب الأمراء على الانقياد له غالبا وعلى طاعته ، وأول من دخل في بيعته الشيخ عبد الحي بن هبة اللّه البرهانوى والشيخ إسماعيل بن عبد الغنى الدهلوي وناس كثيرون من عشيرة الشيخ عبد العزيز ، وكل ذلك في حياة شيخه ، فنهض من دهلي مع جماعة من الأنصار إلى « پهلت » و « لوهارى » و « سهارنپور » و « گده مكتيسر » و « رامپور » و « بريلى » و « شاهجهانپور » و « شاه آباد » وغيرها من القرى والبلاد ، فانتفع بمجلسه وبركة دعائه وطهارة أنفاسه وصدق نيته وصفاء ظاهره وباطنه وموافقة قوله بعمله والإنابة إلى اللّه سبحانه خلق كثير لا يحصون بحد وعد ؛ بلى قام عليه جمع من المشايخ قياما لا مزيد عليه ، بدعوه وناظروه وكابروه وهو ثابت لا يداهن ولا يحابى ، وله إقدام وشهامة وقوة نفس ، توقعه في أمور صعبة ، فيدفع اللّه عنه ، وكان دائم الابتهال ، كثير الاستعانة ، قوى التوكل ، ثابت الجأش ، له أشغال وأذكار يداوم عليها بكيفية وجمعية في الظعن والإقامة ، حتى دخل بلدته « رأى بريلى » وتزوج بها بحليلة صنوه المرحوم إسحاق بن عرفان ، وهو أول نكاح بأيم في السادة والأشراف بأرض الهند ثم توارث فيهم ، وكان الشيخ إسماعيل بن عبد الغنى والشيخ عبد الحي بن هبة اللّه المذكوران وخلق آخرون من العلماء والمشايخ في ركابه يأخذون عنه الطريقة ، فلبث ببلدة « رأى بريلى » مدة ، ثم سافر إلى لكهنؤ ، وأقام بها على تل الشيخ پير محمد اللكهنوي على شاطئى « نهر كومتى » مع أصحابه ، فبايعه ألوف من الرجال وتلقاه الوزير معتمد الدولة بالترحيب والإكرام وضيفه ، وعرض عليه خمسة آلاف من النقود ، وكاد أن يلقاه السلطان غازي الدين