عبد الحي بن فخر الدين الحسني
19
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
32 - السيد أبو القاسم التستري الوزير الكبير أبو القاسم بن الرضى الحسيني الجزائري التستري نواب مير عالم خان كان من الرجال المشهورين بالرئاسة والسياسة ، قدم والده إلى حيدر آباد ، وتقرب إلى أولياء الأمور فأقطعوه إفطاعا في « پتن چرو » من أعمال حيدر آباد تغل له ثلاثة آلاف ربية في كل سنة ، وكان له ولدان أشهرهما أبو القاسم ، ولد ونشأ بحيدر آباد وقرأ الفقه والحديث والتفسير والعربية على والده ، وبرع وفاق أقرانه في اللغة والتاريخ والفقه والأصول وكثير من الفنون الحكمية ، ثم تقرب إلى « أرسطو جاه » وزير الدكن فبعثه بالسفارة إلى « كلكته » فسافر إليها ورجع حائزا على مأموله ، ثم بعثه إلى كلكته مرة ثانية في سنة سبع ومائتين وألف وفي ذلك الزمان جعله سر عسكرا على جيوشه التي حشدها لإعانة الجيوش الإنكليزية على تيپو سلطان فأغاروا عليه وقتل السلطان ومن معه من الأمراء في تلك المعركة ، فلما رجع إلى حيدر آباد لم يلتفت إليه « أرسطو جاه » زعما منه أنه منافس له في الوزارة ، فاعتزل في بيته مدة من الزمان ، ولما مات « أرسطو جاه » ومات نظام على خان صاحب الدكن وتولى المملكة سكندر جاه بن نظام على خان المذكور ، شفع له الإنكليز ، فاستوزره سنة تسع عشرة ومائتين وألف ، فاستقل بالوزارة إلى مدة حياته . ومن مآثره الجميلة بركة عظيمة بحيدر آباد ورباطات كثيرة بناها بين حيدر آباد و « نهر كشنا » ( بكسر الكاف ) في جهة الغرب وبينها وبين « بهمن آباد » في الطرق والشوارع ، ومن مستعمراته « الحديقة الغناء » بحيدر آباد ، وثغر على « نهر موسى » ، ومن مصنفانه « حديقة العالم » كتاب بسيط في تاريخ الدكن في مجلدين .