عبد الحي بن فخر الدين الحسني

540

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

ابن محمد سعيد الهاشمي الصادق‌پورى العظيم‌آبادى أحد العلماء الربانيين ، ولد بصادق‌پور سنة خمس ومائتين وألف ، واشتغل بالعلم مدة ببلدته ، ثم سافر إلى « لكهنؤ » وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ أشرف بن نعمة اللّه اللكهنوي ، وبايع سيدنا الإمام أحمد بن عرفان البريلوي الشهيد ، ثم رجع إلى بلدته ، وأقام الجمعة والجماعة ، واشتغل بالتدريس والتذكير مدة ، ثم لازم شيخه السيد أحمد المذكور ، وأخذ الحديث عن الشيخ إسماعيل ابن عبد الغنى الدهلوي ، وسافر معه إلى الحدود ، وجاهد في اللّه مدة ، ثم بعثه شيخه السيد أحمد إلى بلاد الدكن ، فسافر إلى « حيدر آباد » وأقام بها زمانا ، وهدى اللّه به بعض عباده ، ثم لما سمع بشهادة في معركة « بالاكوت » رجع إلى بلده « عظيم آباد » وأقام بها سنتين ، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار ، وأسند الحديث عن الشيخ عبد اللّه سراج مفتى الأحناف بمكة المباركة ، ثم راح إلى اليمن ونجد وحضرموت وغيرها من أقطاع العرب وأخذ عن القاضي محمد بن علي الشوكاني ، ثم عاد إلى الهند وبعث أخاه عناية على إلى الحدود ثم ارتحل بنفسه وغزا على « كشمير » وحصل له الفتوحات العظيمة ، فلاذ صاحب كشمير بالإنكليز ، فوقعوا فيه وأخذوه وأتوا به إلى « لاهور » وأمره الحاكم العام أن يفرق الجنود ويذهب بنفسه إلى عظيم آباد ، ولا ينتقل من بيته سنتين ، فرضى بذلك وأقام ببلدته وعكف على التدريس والتلقين والتذكير ، حتى انقضت المدة ، فارتحل مع أهله وعياله ودار البلاد ، ثم ذهب إلى الحدود ، واشتغل بها بالتدريس والتلقين وتعليم الفنون الحربية وتجهيز الجيوش . وكان ربع القامة ، مائلا إلى الطول أسمر اللون أزج الحاجبين ، كث اللحية ، يلوح على وجهه علائم الهم ومخائل الذل والافتقار ، وكان حريصا على اتباع السنة السنية ، متتبعا للسنن في كتب الحديث والسير ، عاملا بها ، جامعا بين العلم والعمل والعبادة والفتوة ، عالي الهمة ، بعيد النظر ،