عبد الحي بن فخر الدين الحسني

504

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

في أيام آصف الدولة ، وتقرب إلى الأمراء ، واشتغل ولده مهدى بالعلم ، وأخذ العلوم الحكمية ، ثم تطبب على من بها من الحذاق في الصناعة الطبية ، ثم اشتغل بها ، ورزق حسن القبول ، وتقرب إلى نواب سعادة على خان صاحب « أوده » وخدمه مدة ، ولما توفى سعادة على خان المذكور ، وتولى المملكة ولده غازي الدين حيدر ولاه وزيره معتمد الدولة على « خير آباد » و « محمدي » سنة ثلاثين ومائتين وألف ، وكان في قلبه شئ منه ، فأراد أن يبعده عن الحضرة ، ثم أراد أن يعزله ويتهمه بالبغى والخروج ، فلما وقف عليه الحكيم خرج من مستقره سرا ، وسار إلى « فرخ آباد » واعتزل هناك مدة من الزمان ، ثم استقدمه نصير الدين حيدر واستوزره سنة ست وأربعين فافتتح أمره بالحرم والسياسة ، وبنى مارستانا كبيرا بمدينة « لكهنؤ » وولى عليه مرزا على أكبر بن الحاج الغوغائى ، وكذلك أسس دار الطباعة السلطانية وولى عليها واحدا من الإنكليز ، وكذلك بنى دارا للعجزة ، والمدرسة الإنكليزية ، وبنى المرصد ، وولى عليه هربرت أحد المهندسين من طائفة الإنكليز ، وبنى مدرسة عظيمة للكشميريين ، ووظف عشرة رجال من العلماء للتدريس ، ووظف للطلبة الوظائف الشهرية والأطعمة اليومية ورتب لخدمتهم الغلمان ، وكان يستمع منهم الدروس ، ويطعمهم ألذ الحلويات والأطعمة ، ثم عزل عن الوزارة سنة ثمان وأربعين ، وأمر بجلائه فرحل إلى « فرخ آباد » ولبث بها زمانا ، ثم استقدمه محمد على شاه ، وولاه الوزارة الجليلة مرة أخرى سنة ثلاث وخمسين ، ومات في بضعة أشهر من وزارته . وكان صاحب عقل ورزانة ، متين الديانة ، حازما شجاعا ماهرا بالفنون الحكمية ، له آثار باقية من القناطر العظيمة ببلدة « لكهنؤ » و « شاهجهانپور » وغيرهما ، توفى لأربع بقين من رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ ، وقبره مشهور ظاهر في البلدة .