عبد الحي بن فخر الدين الحسني
292
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
سنين ودرس وصنف الكتب وصحح ما كتب بلكهنؤ من الحواشى والتعليقات واشتغل عليه خلق كثير من فاص ودان وتخرج عليه جماعات من الفضلاء من سائر البلدان وقصدته الطلبة من أغلب الأرجاء وتهافتوا عليه تهافت الظمآن على الماء حتى عجز فيض اللّه خان المذكور عن مؤنتهم فأراد أن يذهب إلى غير هذه البلدة فاستقدمه صدر الدين البردوانى إلى « بهار » ( بضم الموحدة ) قرية من أعمال « بردوان » وهي غير « بهار » ( بكسر الموحدة ) وبعث ولاة الإنكليز رسائل إلى فيض اللّه خان ليبعثه إلى « بهار » وكان صدر الدين المذكور بنى بها مدرسة عالية بإشارة الولاة - كما في « الرسالة القطبية » ؛ فأجابه ونهض إليها مع من كان معه من الطلبة والعلماء ومر على بلدتنا « رائ بريلى » في ذلك السفر فمكث في زاوية السيد محمد عدل بن محمد بن علم اللّه النقشبندي عدة أيام واستصحب معه ختنه أزهار الحق مع ابن أخيه نور الحق وعلاء الدين فلما وصل إلى « بهار » استقبله صدر الدين المذكور ورتب له خمسمائة ربية في كل شهر أربعمائة لنفسه ومائة ربية لختنه أزهار الحق ووظف لمائة رجل من المحصلين عليه فأقام بتلك القرية مدة من الزمان ودرس وأفاد ثم تكدرت صحبته بصدر الدين فأراد أن يخرج من تلك القرية فبينما هو في ذلك إذ استقدمه نواب والا جاه محمد على خان الگوپاموى إلى مدراس فسافر إليها مع ستمائة نفس من رجال العلم فلما قرب من مدراس بعث إليه الأمير بعض أبنائه وأقاربه للاستقبال ولما دخل مدراس ووصل إلى باب القصر استقبله الأمير بسائر أقاربه وأركان دولته راجلا فأراد العلامة أن ينزل من المحفة فمنعه الأمير عن ذلك وحمل المحفة على عاقفه ودخل دار الإمارة وأنزله في قصر من قصورها وأجلسه على الوسادة وقبل قدميه ، ثم تعود أن يحضر لديه كل يوم ويرسل إليه المائدة من الأطعمة اللذيذة غذاءا وعشاءا وكلما يذهب العلامة إلى قصره يستقبله استقبالا حسنا كاستقباله يوم قدومه إلى مدراس ثم بنى