عبد الحي بن فخر الدين الحسني
277
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
اعترته الأمراض المؤلمة وهو ابن خمس وعشرين فأدت إلى المراق والجذام والبرص والعمى ، ونحو ذلك حتى عد منها أربعة عشر مرضا مفجعا ، ومن ذلك السبب فوض تولية التدريس في مدرسته إلى صنويه رفيع الدين وعبد القادر ، ومع ذلك كان يدرس بنفسه النفيسة أيضا ؛ ويصنف ويفتى ويعظ ، ومواعظه كانت مقصورة على حقائق التنزيل في كل أسبوع يوم الثلاثاء ، وكان في آخر عمره لا يقدر أن يقعد في مجلس ساعة فيمشى بين مدرستيه القديمة والجديدة ، ويشتغل عليه خلق كثير في ذلك الوقت فيدرس ويفتى ويرشد الناس إلى طريق الحق ، وكذلك يمشى بين العصر والمغرب ويذهب إلى الشارع الذي بين المدرسة وبين الجامع الكبير ، فيتهادى بين الرجلين يمينا وشمالا ، ويترقب الناس قدومه في الطريق ويستفيدون منه في مشكلاتهم ، ومن تلك الأمراض المؤلمة فقدان الاشتهاء إلى حد يقضى أياما وليالي لا يذوق طعم الغذاء حتى صار الأكل غبا بطريق النوبة كالحمى صرح بها في تقريظه على « المناقب الحيدرية » قال فيه : ويعتذر من التقصير في النقريظ بأعذار صادقة وأمراض سابقة ولا حقة حتى أدت إلى فقدان الغذاء بالمرة وصار الأكل غبا بطريق النوبة كالحمى لغلبة المرة وتساقطت القوى واختلت الحواس وتهاترت الأعضاء والعظام والأضراس إلى غير ذلك ، وقال في كتابه إلى أمير حيدر بن نور الحسنين البلگرامى : وإن سألتم عن حال هذا المحب فهو في سقم واصب ليلا ونهارا وكرب يزعجه سرا وجهارا وقرار زائل وتلق حاصل ؛ وذلك لاجتماع أمراض كل منها بانفراده يكفى لإزعاج الرجل وإكماده منها : قبض البواسير واحتباس الرياح في المعدة والأمعاء ، ومنها فقدان الاشتهاء إلى حد يقضى أياما وليالي لا يذوق طعم الغذاء ، ومنها صعود الأبخرة إلى القلب فيحاكى حالته الانزهاق والاختناق وربما تصعد إلى الدماغ ، فتحدث شقيقة ثاقبة وصداعا