عبد الحي بن فخر الدين الحسني
271
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
عليه بالمعارف ، وجعله من العلماء الراسخين في العلم ، ومن أخلاقه الزكية : أنه لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يحب ، ولا يضيع ما استودع ولا يحسد ولا يطعن ولا يلعن ويعترف بالحق ، وإن لم يشهد عليه ، ولا يتنابز بالألقاب ، ولا يجمع في الغيظ ، ولا يغلبه الشح عن معروف يريده ، وكان لا يستحيى من الحق ، ويقول فيما لا يعلم أنه لا يدرى . وكان يقوم في جوف الليل ويتهجد ، ويشتغل بالذكر والفكر ، ثم يغدو إلى الجامع الكبير ، ويترقب الصلاة فيه مشتغلا بالمراقبة ، حتى يجتمع الناس ، ويصلى بالجماعة في الغلس ، ثم يشتغل بالأذكار الراتبة إلى الإشراق ، ثم يصلى ويتوجه إلى أصحابه ، ويلقى عليهم الذكر ساعة ، ثم يقرأ القرآن إلى الضحوة ، ثم يصلى ويرجع إلى بيته ، ويدرس الطلبة إلى الهاجرة ، ثم يتغدى ويقيل ساعة ، ثم ينهض ويذهب إلى المسجد ويصلى الظهر بجماعة في أول وقته ، ويشتغل ساعة بالأحزاب ، ثم يرجع ويدرس إلى وقت العصر ، ثم يذهب إلى المسجد ويصلى العصر بجماعة في أول وقته ، ثم يرجع ويجلس للناس فارغا بالظاهر ومشتغلا بالباطن ، ويتكلم بقدر الضرورة مع بشاشة الوجه والتبسم إلى وقت المغرب ، ثم يصلى المغرب بالجماعة في المسجد ، ثم يشتغل بمطالعة الكتب والتصنيف والإفتاء إلى العشاء ، ثم يصليه في المسجد ويذهب إلى الحرم ، ويتعشى وينام ، ولا يشتغل بشئ بعد العشاء . وكان رحمه اللّه يقول بإقامة الجمعة في البلاد والقرى ، وله في ذلك مباحثات لطيفة مع المفتى يوسف بن محمد الأصغر اللكهنوي ، والشيخ رشيد أحمد الگنگوهى ومحمد أمير بن عبد اللّه الفتحپورى وغيرهم من العلماء ، وله رسائل في هذا الباب « كتذكرة الجمعة » و « إشاعة الجمعة » و « تبصرة الجمعة » وله رسالة في إثبات جواز التقليد ، سماها « بالتمهيد في إثبات التقليد » وله رسائل عديدة في الرد على الشيعة ، كتذكرة الاثني عشرية و « تفضيح الشيعة »