عبد الحي بن فخر الدين الحسني
249
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
ثم سمع منى حصة من « صحيح البخاري » للإمام أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبة البخاري الجعفي مولاهم رحمه اللّه تعالى ورضى عنه ، ولما جد به عزم العود إلى وطنه والشوق إلى أهله ومسكنه طلب منى إجازة عامة ومثلي منه يطلب ولست بأهل أن أجاز فكيف إن أجيز ولكن الحقائق قد تخفى وقد من اللّه تعالى على وله الحمد كثيرا بكرة وأصيلا بالمثول عند أئمة الأسانيد النبوية والسماع منهم للآثار والأحاديث المصطفوية منهم : والدي وشيخى ناصر السنة مجدد المائة الحادية عشر - رضى اللّه عنه - قرأت عليه في عدة علوم وسمعت من لفظه كثيرا من الكتب الأمهات الست ومن غيرها من كتب الحديث وشيخنا الإمام العلامة ذو التصانيف المفيدة والفوائد العديدة عبد الخالق بن الزين المزجاجى ترأت عليه أوائل الأمهات وأجازنى بسائرها ومنهم شيخنا الإمام الخطيب الفصح عبد القادر بن خليل كدك المدني سمعت عليه جانبا من « صحيح البخاري » عام وصوله إلى « صنعاء » سنة خمس وثمانين ومائة وألف وأجازنى إجازة عامة ومنهم شيخنا الإمام المشهور عند الخاص والعام أبو الحسن بن محمد صادق السندي المدني أجازنى إجازة عامة وغير هؤلاء من أهل « اليمن » نفع اللّه بهم ، فأقول : إني قد أجزت الولد المذكور كثر اللّه تعالى فوائده بجميع كتب الحديث من الصحاح والمسانيد والمعاجم وغيرها وما يتبعها مما له نفع في الاستنباط للاحكام من نحو وتصريف وأصول الفقه والمعاني والبيان والبديع واللغة كما أجازنى مشايخي بالشرط المعتبر عند أهل الأثر وأوصيه بتقوى اللّه عز وجل واتباع الحق أينما كان ومع من كان والعمل بصحيح السنة ومجانبة البدعة والاستقامة على قدم الحق والصدق وأن لا ينسانى من دعائه في خلواته وجلواته وعقب صلواته جمعنا اللّه تعالى في دار السرور على سرر متقابلين اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة « وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد » واللّه تعالى يجزيه جزاء المحسنين ويجعلنا