عبد الحي بن فخر الدين الحسني

246

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

فحج وصدر عنه بمكة بعض ما لا يليق بشأن الأئمة المجتهدين فحبسه الولاة ثم أطلقوه فرجع إلى الهند وأقام بها زمانا ثم سافر إلى الحجاز في ركب السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي فلما وصل إلى المدينة المنورة بعد الحج تكلم في بعض المسائل الخلافية على عادته وتفوه في حق المجتهدين ورمى بالضلال أصحاب المذاهب الأخر من الأحناف والشافعية وكان إذ ذاك الشيخ محمد سعيد الأسلمي المدراسى بالمدينة المنورة فوشى به إلى القاضي فلما علم ذلك عبد الحق خرج من المدينة مختفيا وذهب إلى « جريدة » وأقام بها حتى قفل الركب إلى تلك القرية فلحق به ثم انجاز عنه في « جده » ورحل إلى « صنعاء اليمن » ولقى بها القاضي محمد بن علي الشوكاني والقاضي عبد الرحمن ابن أحمد بن الحسن البهكلى والشيخ عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل الأمير اليماني والشيخ محمد عابد بن أحمد على السندي وكلهم أجازوه إجازة عامة سنة ثمان وثلاثين ثم لحق بالقفل المذكور بمدينة « مخا » ورجع إلى الهند وسافر إلى الحجاز سبع مرات ، وكان السفر السابع سفره من الدنيا إلى الآخرة . قال محمد بن عبد العزيز الزينبي في ثبته : هو شيخى على الحقيقة وقائدي إلى هذه الطريقة ولم أربعينى أفضل منه ، سمعت منه الحديث المسلسل بالأولية عند قدومي عليه من لفظه وذلك في ربيع الأول سنة سبع وسبعين ومائتين وألف وقرأت عليه الكثير وأجازنى بجميع مروياته وكتب لي الإجازات أكثر من عشر مرات وكلها موجودة عندي ، وكان ولادته سنة ست ومائتين وألف كما سمعت ذلك منه ، وتوفى بمنى محرما في ثامن ذي الحجة عام ست وثمانين ومائتين وألف يوم الخميس ودفن على باب مسجد الخيف ليلة الجمعة وكنت حاضرا إذ ذاك ، وكان ارتحل إلى « اليمن » وسمع وأدرك منهم : السيد عبد اللّه بن الأمير والشيخ محمد بن علي الشوكاني والشيخ عبد العزيز والشيخ عبد القادر وأضرابهما من أهل الهند - انتهى . وللشيخ عبد الحق رسالة في قصة سفره إلى « صنعاء اليمن » ورجوعه