عبد الحي بن فخر الدين الحسني
226
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
401 - المفتى صدر الدين الدهلوي الشيخ العالم الكبير العلامة المفتى صدر الدين بن لطف اللّه الكشميري ثم الدهلوي أحد العلماء المشهورين في الهند ، ولد سنة أربع ومائتين وألف بدهلى ونشأ بها وأخذ العلوم الحكمية بأنواعها عن الشيخ فضل إمام الخيرآبادى وأخذ الفقه والأصول وغيرها من العلوم الشرعية عن الشيخ رفيع الدين بن ولى اللّه الدهلوي وكان يتردد في أثناء التحصيل إلى الشيخ الأجل عبد العزيز بن ولى اللّه ويستفيد منه ، ولما مات الشيخ عبد العزيز أسند الحديث عن الشيخ إسحاق بن أفضل العمرى سبط الشيخ المذكور وتولى الصدارة مدة طويلة بدار الملك دهلي . وكان نادرة دهره في كل علم لا سيما الفنون الأدبية ، إذا سئل في فن من الفنون ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم أن أحدا لا يعرف مثله ، ولذلك ترى العلماء يحسبونه علما مفردا في العلم والشعراء يزعمون أنه حامل لواء الشعر والأمراء يرجعون إليه في كل أمر ، وكان في رفاهة وعيش رغيد إلى سنة ثلاث وسبعين ، فلما ثارت الفتنة العظيمة بالهند ثم غلبت الحكومة الإنكليزية على الخارجين عليها اتهموه بافتاء البغى والخروج فأخذوه ونهبوا أمواله ثم أطلقوه فلازم بيته وقصر همته على الدرس والإفادة ، وكان يوظف خمسا وعشرين نفسا من طلبة العلم في « مدرسة دار البقاء » عقيب الجامع الكبير بدهلى ويحسن إليهم كافة ويضيفهم ويجالسهم ويقرئهم في علوم متعددة . ومن مصنفاته : « منتهى المقال » في شرح حديث : لا تشد الرحال ، ومنها « الدر المنضود في حكم امرأة المفقود » والفتاوى الكثيرة ، ومن شعره قوله بالعربية : وكنا كغصنى بائة قد تأنقا * على دوحة حتى استطالا وأينعا