عبد الحي بن فخر الدين الحسني
215
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
الواجب ثمانية عشر ، وفي الطريقة الثلاثين قالوا : كفارة الظهار عتق رقبة فان عجز عن العتق أطعم سبعين مسكينا ، وهكذا زادوا ونقصوا في نصاب الزكاة ومقدار الصاع ما شاؤوا - انتهى « 1 » . مات سنة ست وخمسين ومائتين وألف .
--> ( 1 ) هذا ما قاله الشيخ كرامة على الجونفورى في المترجم له ، ولا يخلو من التحامل والمغالاة ، أما ما جاء في كتب التاريخ التي ألفها الإنجليز أو المسلمون بعده ، فيستفاد منه أنه كان مصلحا دينيا فيه شذوذ وتطرف وغلو ، وقد رأى في بلاده ( بنگال ) جهلا مطبقا ، وأعرافا جاهلية ، وتقاليد نشأت باختلاط المشركين وعبدة الأصنام والأوهام ، وسيطرتهم السياسة والاقتصادية والاجتماعية ، وخضوع المسلمين لهم ، لتخلفهم في العلوم والمدنية وفقرهم وبؤسهم ، وكان المرازبة الهنادك الملاك والأغنياء منهم قد امتهنوا المسلمين في بنگال ، وأكثرهم فلاحون وعملة ، مع أنهم يشكلون أكثرية ، وهم يعتمدون عليهم في الفلاحة وإصلاح الأراضي ، وأخذوهم بالسخرة الظالمة والقسوة ، مع تطفيف الكيل معهم ومنعهم حقوقهم وحظوظهم ، فجاءت دعوته ثوره على هذا الوضع الشائن ، وقد نفخت في المسلمين روح النخوة والإباء والاعتداد بالنفس والكرامة ، ونشرت فيهم الأخوة والمساواة ، مع التزام الفرائض والواجبات الدينية لذلك اشتهرت هذه الحركة بالفرائضية ، واشتهر أصحابها بالفرائضيين وحسنت أخلاقهم وأقلعوا عن العادات القبيحة والأخلاق الذميمة ، وقد منعوا عن المرازبة الهنادك ضرائبهم المجحفة التي فرضوها عليهم واتحدوا ، وشعرت الحكومة الإنجليزية بالخطر منهم . وقد رافق هذه الدعوة شئ من المغالاة كتحريم البيعة المعمول بها عند مشايخ الطرق ، ووضع اليد على اليد ، والتسرع في التكفير ، ومنع الجمعة والعيدين في الهند ، لأنها صارت دار حرب بعد استيلاء الإنجليز ، إلى غير ذلك . -