عبد الحي بن فخر الدين الحسني

194

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

في إيصال النفع إلى الناس ، فكل من دخل في طوك تعرف السيد أخباره وأحواله بغير أن يطلعه عليها أحد ، ثم يعرض على الأمير حاجته ، ويجتهد فيه إن لقيه ذلك الرجل ، أو لم يلقه ، فان لقيه فلا يكلمه في ذلك الأمر أبدا . توفى لسبع بقين من رجب سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف وله إحدى وستون سنة ؛ كما في « سيرة علمية » . 340 - القاضي زين العابدين اليماني الشيخ العالم الكبير العلامة زين العابدين بن محسن بن محمد بن مهدي ابن محمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي السعدي اليماني أحد العلماء المشهورين في أرض الهند ، ولد ونشأ ببلدة « حديده » ( بضم الحاء المهملة ) بلدة من أرض اليمن ، وقرأ العلم على أخويه الشيخ حسين والشيخ محمد ، ثم ذهب إلى « مراوعة » وأخذ عن السيد حسن بن عبد الباري الأهدل ، وصحبه مدة مديدة ، ولازم حلقة تدريسه ، فشارك في كثير من العلوم ، ونجب في الفقه والنحو ، وفتح اللّه عليه فتحا مبينا ، ولم يزل مكبا على المطالعة ليله ونهاره ليس همته إلا ذلك ، حتى برع ونجب وصار علما من أعلام العلماء الثابتين المتمكنين ، فاستصحبه الوزير جمال الدين الهندي ، حين سافر للحج ، ووفد عليه في بلدة « حديدة » وله تسع عشرة سنة ، فجاء به إلى بلدة « بهوپال » وزوجه بابنة ختنه خير الدين ، وولاه نيابة القضاء ، فاستقام عليه مدة ، ثم جعله قاضيا ببلدة « بهوپال » وقد وفد عليه السيد صديق بن حسن ابن علي الحسيني البخاري القنوجي في ذلك الزمان ، وحصلت الموافقة بينهما ، فقرأ القنوجي عليه الصحاح الست ، وقرأ اليماني عليه الرسائل الفارسية في الإنشاء والترسل ثم من اللّه سبحانه على القنوجي بغزير المال والقضاء النافذ في بهوپال ، فعزله عن القضاء فما عاش بعده صاحب الترجمة إلا سنتين . وكان عالما كبيرا ، بارعا في النحو واللغة والإنشاء ، مشاركا في فنون