عبد الحي بن فخر الدين الحسني

134

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

قرأ العلم على السيد حسين بن دلدار على النصيرآبادي ، وتفقه عليه ، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين ، فحج وزار ورحل إلى « كربلاء » ولازم الشيخ كاظم الرشتي واختار طريقته غير المرضية عند عامة الشيعة ، ورجع إلى الهند سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف ، فدخل لكهنؤ ، وأقام بها مدة طويلة ، وأشاع طريقة شيخه الرشتي ، وصنف الرسائل في تأييد مذهبه نحو « كشف الظلام » وترجمة « حياة النفس » وقصر مواعظ على مذهب الرشتي ، فانكسر أستاذه حسين بن دلدار على وبذل جهده في إصلاحه ، وصنف « الإفادات الحسينية » في الرد على الرشتي ، وقال في مفتح كتابه : « ومن غريب ما اتفق أن بعض أفاضل الطلبة ممن قرأ على دهرا طويلا ووثقت به وواسيته لأنه سلك مسلكا رضيا وما هو أحسن سبيلا ، سافر إلى حج بيت اللّه الحرام ثم إلى مشاهد أئمة العراق - عليهم ألف التحية والسلام - فوصل إلى خدمة العلماء الحائر المنيف ونظر إلى معركة عظمى بين الوضيع والشريف وأدرك بها الفاضل الرشتي فألفاه بزعمه عالي الكعب في العلوم ، فأحسن الظن به وبقي في صحبته واستفاد من خدمته ما أفسد عليه من عقيدته ، ثم رجع إلينا وقد رشح في قلبه الباطل ، فأخذ في تأليف بعض الرسائل ، منها : رسالة في وجوب صلاة الجمعة تكلم فيها على طريقة المتفقهين ، ومنها : رسالة تكلم فيها في أصول الدين قد أكثر الطعن فيها على المتكلمين سماها بكشف الظلام وإن هو إلا إمحاق حق وإظلام ظلام وكشف ما كتموه من الأوهام ، ثم استجاربى فطويت عنه كشحا وأعرضت بوجهي عنه صفحا وعرض لي التأسف وأحدى التلهف على ما أحدث في الإسلام والتبس على الأنام سيما هذا الذي كان من خلانى الكرام وكنت أحسبه من أولى الأفهام فنبهته فلم ينتبه . وظن أن العلماء الكرام في كل بلد ومقام لا يدركون دقائق ما حققه هؤلاء الذين زعمهم من أصحاب الأسرار لكلام الإمام عليه السلام ، وأخذ في ؟ ؟ ؟ الأعلام وبسط بساط الوعظ وترغيب الأنام إلى المشايخ الدين حسبهم