عبد الحي بن فخر الدين الحسني
91
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
نشوانة من رحيق الحسن قد سفكت * دمى بمقلتها عمدا وما حذرت كأنها غصن بأن صيغ من ذهب * في خدها روضة أنوارها زهرت خريدة ما رنت إلا ومقلتها * حسام لحظ على عشاقها شهرت اللّه اللّه كم جور على دنف * أظن طينتها بالجور قد خمرت جسمي ترى ثياب السقم مذ بعدت * عنى والقلب نار الشوق قد سعرت لا تسألوا عن دموعي يا أحبتنا * يوم الوداع من العينين كيف جرت بحر تموج بالياقوت في مقلى * أم ممطرات بأجفانى قد انحدرت وله : يا سائق الظعن قل لي أنت ما الخبر * أأنزل الركب حيث الريم والعفر أما مررت بحي فيه لي رشأ * تكلف الشمس أن تحكيه والقمر غصن رطيب رشيق زانه هيف * ثمس إلى وجهها لم يمكن النظر مذ بان عنى لم تدر الكرى مقلى * أرعى النجوم وعين الدمع منهمر من لي به وهو ظبي جل منشأه * يسل لحظا لقتلى ثم يعتذر بدر إذا ما بدى فالشمس في خجل * أو ماس فالغصن في الأوراق يستتر وافى إلى فسر القلب حين دنا * وصد عنى فزاد الهم والكدر وله : بدا فغارت نجوم الليل في الأفق * وماس فاختطف الأغصان في الورق لا غرو إن قتل العشاق ناظره * فكم سبا مهج الآساد بالحدق وأسوء حظى وحالي مذ شغفت به * فالجسم في ألم والقلب في قلق لولا مناه بقتل السب ما لبست * خدوده حلة من حمرة الشفق يا لائحى لا تلمني في هوى رشأ * ذرني فقلى أسير غير منطلق الوجه صبح بليل الشعر مستتر * بفوق حسنا ضياء البدر في الغسق توفى سنة خمسين ومائتين وألف ؛ كما في « تذكرة النبلاء » .