عبد الحي بن فخر الدين الحسني
60
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
دلائل الجانبين قوية ، والأظهر أن القراءة أولى ، فيقول فيه على قول محمد كما نقل عنه « صاحب الهداية » والجهر بالتأمين أولى من خفضه لأن رواية جهره أكثر وأوضح ، وترك الجهر بالتسمية أولى من الجهر بها لأن رواية ترك جهرها أكثر وأوضح من جهرها ، ووضع اليد على الأخرى أولى من الإرسال ، والإرسال لم يثبت عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بل ثبت الوضع كما روى مالك في « الموطأ » وغيره في غيره ، والوضع تحت السرة وفوق السرة متساويان ، والقنوت وتركه متساويان . ومما ذهب إليه أن تجزى الاجتهاد وتجزى التقليد لا بأس به ، وأن التزام تقليد شخص معين لم يجمع على لزوم الاستمرار عليه ، وما اشتهر من منع التقاط الرخص أيضا خلاف ، واتباع غير الأئمة الأربعة أيضا مما لم يجمع على منعه ، واتباع مذهب الحنفية ليس تقليد شخص معين ، فوحدة هذا المذهب اختيارية ، وكذلك وحدة المذاهب الأربعة أيضا ، فلا يلزم على متبعيه نقصان كما لا يلزم على متبع المذهب الحنفي ، والحاصل أنه لا يجوز التزام تقليد شخص معين مع تمكن الرجوع إلى الروايات الدالة خلاف قول الإمام المقلد ( بفتح اللام ) ، والتقليد المطلق جائز وإلا لزم تكليف كل عامي ، وإن قول الصحابي من السنة في حكم الرفع وفهم الصحابي ليس بحجة لا سيما إذا كان مخالفا لأجلة الصحابة رضى اللّه عنهم . وأما مصنفاته : فهي عديدة أحسنها كتابه « الصراط المستقيم » بالفارسي ، جمع فيه ما صح عن شيخه السيد الإمام قولا وفعلا ، وفيه بابان من إنشاء صاحبه الشيخ عبد الحي بن هبة اللّه الصديقي البرهانوى ، ومنها « إيضاح الحق الصريح في أحكام الميت والضريح » في بيان حقيقة السنة والبدعة ، ومنها « منصب إمامة » في تحقيق منصب النبوة والإمامة وهو مما لم يسبق إليه ، ومنها رسالة له في مبحث « إمكان النظير وامتناع النظير » كلها