عبد الحي بن فخر الدين الحسني

53

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

سنة إحدى عشرة أو ثلاث عشرة بعد المائة والألف في أيام عالمگير ، فتربى في مهد أبيه وتعلم اللغة الفارسية عنه وقرأ القرآن على الحافظ عبد الرسول الدهلوي تلميذ شيخ القراء عبد الخالق المصري ثم أحرز الكمالات العلمية ، ولما بلغ الثامنة عشرة من سنه توفى أبوه فتردد إلى الأمراء أياما ليحصل الخدمة الملوكية ثم انجذب إلى الشيخ نور محمد البدايونى فأعرض عن الدنيا وصحبه أربع سنين وأخذ عنه الطريقة النقشبندية فبشره شيخه بالولاية الكبرى وأجاز للارشاد والتلقين ولكنه لم يفارقه وصحبه في حياته وجاور قبره بعد وفاته ست سنين ، ثم لازم الشيخ محمد أفضل السيالكوى ؟ ؟ ؟ وقرأ عليه المطولات وأخذ عنه الحديث واستفاض منه فيوضا كثيرة ثم تصدر للتدريس ودرس وأفاد مدة ، ولما صار مغلوب الحالة ترك التدريس وصحب الشيخ سعد اللّه الدهلوي ولازمه اثنتي عشرة سنة ، ثم صحب الشيخ محمد عابد السنامى ولازمه إحدى عشرة سنة ، ولما توفى الشيخ محمد عابد المذكور تصدر للارشاد ؛ وكانت مدة اشتغاله على المشايخ ثلاثين سنة ، ومدة ارشاده خمسا وثلاثين سنة ، وكان من أعاجيب الزمان في ذكاء الحس والفطنة والقوة الغريبة في إبقاء الذكر والاستغناء عن الناس والزهد والورع واتباع السنة السنية واقتفاء آثار السلف ، وكان لا يتقيد برسوم المشايخ ولا يجيب الدعوة العامة ولا يذهب إلى مجالس الصوفية المتعارفة ، ولم يبن دارا قط فكان يسكن في الدار المستعارة أو المستأجرة ، وكان يأكل طعاما يشتريه مطبوخا كل مرة ، ولا يملك من الثياب غير لباس واحد ، ولا يقبل النذور إلا بشروط ، أحدها أن يكون الناذر شريفا وثانيها أن لا يخلط بأهل الدنيا إلا بقدر الضرورة وثالثها أن يكون صالحا تقيا في الجملة ورابعها أن تكون له قوة يميز بها الحلال من الحرام وخامسها أن لا يكون واردا من دار غصب ونهب وسادسها أن يقدمه باخلاص ، وكان يقول : إن رد الهدية ممنوع ولكنا ما أمرنا بالأخذ وجوبا ، إني أقبل من أصحابي يأتون بها باخلاص واحتياط ولا أقبل من الأغنياء فان