عبد الحي بن فخر الدين الحسني
20
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
عبد الرزاق بن خاصهء خدا الحنفي الصالحي الأميتهوى المشهور بملا جيون ( بكسر الجيم وسكون التحتية وفتح الواو وسكون النون ) لغة هندية معناه الحياة ، كان من ذرية الشيخ عبد اللّه المكي ويرجع نسبه إلى سيدنا صالح على نبينا وعليه السلام ، ولد صبيحة يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شعبان سنة سبع وأربعين وألف ببلدة أميتهى ، ونشأ في حجر أبيه وحفظ القرآن وله سبع سنوات ثم اشتغل بالعلم من غير رعاية التقديم والتأخير ، ولما بلغ ثلاث عشرة سنة توفى والده ، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ محمد صادق الستركهى وبعضها على مولانا لطف اللّه الكوروى وفرغ من التحصيل وله اثنان وعشرون سنة ، ثم تصدر للتدريس ببلدته ، ولما بلغ الأربعين رحل إلى أجمير ثم إلى دهلي وأقام بها زمانا صالحا وكان يدرس ويفيد ، أخذ عنه خلق كثير ، وسافر إلى الحرمين الشريفين وله خمس وخمسون سنة فحج وزار وأقام بالحرمين مدة من الزمان ثم رجع إلى الهند وقد ناهز الستين ، فأقام ببلاد الدكن في معسكر السلطان عالمگير بن شاهجهان الدهلوي ستة أعوام ثم سافر إلى الحجاز سنة اثنتي عشرة ومائة وألف وأدى مناسك الحج مرة من تلقاء والده ومرة ثانية من تلقاء والدته ودرس الصحيحين بتدبر وإتقان ومراجعة إلى الشروح ثم رجع إلى الهند وأتى بلدته سنة ست عشرة ومائة وألف ، ووصلت إليه الخرقة من الشيخ ؟ ؟ ؟ بن عبد الرزاق القادري صحبة السيد قادرى بن ضياء اللّه البلگرامى ، وأقام ببلدة أميتهى بعد ذلك سنتين ثم سار إلى دهلي ومعه جماعة من المحصلين عليه فأقام بها زمانا ، ولما رجع شاه عالم بن عالمگير من بلاد الدكن استقبله في أجمير وسافر معه إلى لاهور وأقام بها زمانا ، ولما مات شاه عالم رجع إلى دهلي وأقام بها إلى أن توفى وتقرب إلى فرخ سير وانتفع به خلق كثير .