عبد الحي بن فخر الدين الحسني

414

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

إذا ما أثاروا فتنة جاهلية * يقود ببحر زاخر من كتائب يقوم لدفع اليأس أسرع قومه * بجيش من الأبطال غر السلاهب أشداء يوم البأس من كل باسل * ومن كل قوم بالأسنة لاعب توارث أقداما ونبلا وجرأة * نفوسهم من أمهات نجائب جزى اللّه أصحاب النبي محمد * جميعا كما كانوا له خير صاحب وآل رسول اللّه لا زال أمرهم * قويما على ارغام أنف النواصب ثلاث خصال من تعاجيب ربنا * نجابة أعقاب لوالد طالب خلافة عباس ودين نبينا * تزايد في الأقطار من كل جانب يؤيد دين اللّه في كل دورة * عصائب تتلو مثلها من عصائب فمنهم رجال يدفعون عدوهم * بسمر القنا والمرهفات القواضب ومنهم رجال يغلبون عدوهم * بأقوى دليل مفحم للمغاضب ومنهم رجال بينوا شرع ربنا * وما كان فيه من حرام وواجب ومنهم رجال يدرسون كتابه * بتجويد ترتيل وحفظ مراتب ومنهم رجال فسروه بعلمهم * وهم علمونا ما به من غرائب ومنهم رجال بالحديث تولعوا * وما كان فيه من صحيح وذاهب ومنهم رجال مخلصون لربهم * بأنفاسهم خصب البلاد الأجادب ومنهم رجال يهتدى بعظاتهم * قيام إلى دين من اللّه واصب على اللّه رب الناس حسن جزائهم * بما لا يوافى عده ذهن حاسب فمن شاء فليذكر جمال بثينة * ومن شاء فليغزل بحب الربائب سأذكر حبى للحبيب محمد * إذا وصف العشاق حب الحبائب وأذكر وجدا قد تقادم عهده * حواه فؤادي قبل كون الكواكب ويبدو محياه لعيني في الكرى * بنفسي أفديه إذا والأقارب وتدركنى في ذكره قشعريرة * من الوجد لا يحويه علم الأجانب وألفي لروحى عند ذلك هزة * وأنسا وروحا دون وثبة واثب