عبد الحي بن فخر الدين الحسني
384
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
عشر أو الخامس عشر من سنه فانتقل إلى « لكهنؤ » مع صنوه الكبير محمد سعيد فأعطى عالمگير بن شاهجهان سلطان الهند قصرا بذلك المقام لأبناء الشيخ الشهيد يعرف بفرنگى محل لأنه كان من أبنية تاجر أفرنگى ، فلما اطمأن قلبه خرج من لكهنؤ وذهب إلى بلدة « جائس » وقرأ أكثر الكتب الدرسية على ملا على قلى الجائسى ثم ذهب إلى بلدة « بنارس » وتلمذ على الحافظ أمان اللّه ابن نور اللّه البنارسى وقرأ عليه « شرح المواقف » ثم رجع إلى بلدة لكهنؤ وتلمذ على الشيخ غلام نقشبند بن عطاء اللّه اللكهنوي وقرأ عليه « الرسالة القوشجية » في الهيئة ، وأما ما اشتهر على أفواه الناس أنه قرأ العلم على ملا محمد باقر بن غلام مصطفى الأشرفى الجائسى فليس بصحيح والصواب أنه وفد عليه في بلدة جائس وأراد أن يقرأ عليه ولكنه ما توافقا فانحاز عنه ، كما في « شرح المناقب الرزاقية » للشيخ عبد الأعلى بن عبد العلى اللكهنوي ، وإني سمعت من عبد الباقي بن علي محمد اللكهنوي أن الشيخ نظام الدين لما وفد على محمد باقر كان يقرأ حينئذ « شرح الكافية » للجامى فأشار إليه محمد باقر أن يقرأ على بعض المحصلين عنده فافترق عنه وبالجملة فإنه قرأ فاتحة الفراغ وله خمس وعشرون سنة ، ثم تصدى للدرس والإفادة فتكاثر عليه الطلبة وخضع له العلماء وطارت مصنفاته في حياته إلى الأمصار والبلاد ، وتلقى نظام درسه في مدارس العلماء وانتهت إليه رئاسة التدريس في أكثر بلاد الهند ، وكان مع تبحره في العلوم وسعة نظره على أقاويل القدماء عارفا كبيرا زاهدا مجاهدا شديد التعبد عميم الأخلاق حسن التواضع كثير المؤاساة بالناس ، وكان لا يتقيد بتكبير العمامة وتطويل الأكمام والطيلسان ، أخذ الطريقة القادرية عن الشيخ عبد الرزاق بن عبد الرحيم الحسيني البانسوى ، بايعه وله أربعون سنة ، كما في « الرسالة القطبية » للشيخ عبد الأعلى المذكور . قال السيد غلام علي بن نوح الحسيني البلگرامى في « سبحة المرجان » : أنا دخلت لكهنؤ في التاسع عشر من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وأربعين ومائة وألف