عبد الحي بن فخر الدين الحسني

353

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

أبي حنيفة رحمه اللّه ولمذهبه والذب عنه ورد ما قيل فيه . أما مذهبه في التقليد فهو كما قال في الثانية عشرة من الدراسات : إن ما تقرر وثبت في كتب الحنفية وعد من مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه فهو إما أن يتبين عندي أنه مذهب غيره من أصحابه أو لا يتبين ذلك إما بالتعين أنه قوله أو باحتمال ذلك ، الأول لا أبالي بتركه إذا ترجح عندي خلافه بأدنى وجه من الوجوه حتى أن القول الثابت عن الأئمة الثلاثة يترجح عندي بمجرد ثبوته عنهم عن أقوالهم إذا لم يكن لقولهم ما يرجحه عليه لكمال حسن الظن بالأئمة الثلاثة ، والثاني بكلا شقيه التعين والاحتمال القوى بأن الأصل في رواية كتب المذهب أن يكون من صاحبه إما أن يكون قولا مجردا عن سند من السنة أو مؤيدا به والأول منهما أن يعارضه شئ من السنة أو لا يعارضه فان عارضه اتركه وإن ثبت أنه قول أبي حنيفة رحمه اللّه بلا شبهة ، والمراد من قولنا شئ من السنة يعم الحديث الضعيف وأقوال الصحابة الموقوفة عليهم بقول أبي حنيفة وإذا جاءنا شئ من الصحابة فعلى الرأس والعين وإذا كان القول متعينا معلوما عن أبي حنيفة رحمه اللّه وخالفه قول تابعي من غير علماء الزهراوين من أهل بيت النبوة ومن غير أهل المدينة ولم يظهر على أحد القولين ما يرجحه على الآخر فالأمر عندي على سواء بل حسن الظن إلى الإمام في علو مناظره الدقيقة الثاقبة يحكم بتقديم قوله على غيره من التابعين ، هذا إذا عارض القول المجرد شئ من السنة وأما إذا لم يعارضه شئ منها أعمل به بكلا قسميه المعلوم ثبوته عن أبي حنيفة والمحتمل لذلك بحسن ظني إليه بل وإلى أتباعه أيضا أن لهم في ذلك مستندا من السنة ، وأما الشق الثاني من هذين الشقين وهو أن يكون القول المعلوم ثبوته عند أبي حنيفة رحمة اللّه أو المحتمل المحمول بالأصل على أنه قوله مؤيدا لسند من الشريعة فأما أن لا يظهر لمن خالفه في