عبد الحي بن فخر الدين الحسني

334

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

غيرهما من العلماء ثم رجع إلى « أصفهان » وأخذ عن الشيخ محمد صادق الأردستانى وصحبه مدة طويلة حتى برز في الفضائل وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون فسافر إلى الحجاز سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف وأقام ببلدة « لار » و « كرمان » أياما وورد « بهكر » من بلاد « السند » سنة سبع وأربعين وسافر إلى « ملتان » و « لاهور » ودخل « دهلي » فأقام بها أياما ثم ذهب إلى لاهور وسمع بها مقدم نادر شاه فرجع إلى « دهلي » واختفى بها عند علىقلى خان الداغستانى مخافة نادر شاه ولما رجع نادر شاه إلى بلاده نهض إلى لاهور فأراد زكريا بن عبد القادر صاحب لاهور أن يؤذيه فحماه حسن قلى خان الكاشي وجاء به إلى دهلي وقربه إلى محمد شاه سلطان الهند فأعطاه السلطان الأرض الخراجية فسكن بدهلى واشتغل بالشعر وهجا أهل الهند فسخط عليه الناس وأورد عليه سراج الدين على خان الأكبرآبادى بايرادات كثيرة فخرج من دهلي وذهب إلى « أكبرآباد » ثم إلى « عظيم‌آباد » فأكرمه راجه رام نرائن أحد ولاة تلك البلاد فأقام بها زمانا ثم جاء إلى « بنارس » واعتزل بها ولم يخرج قط منها ، وأبياته بالفارسية تقارب عشرين ألفا وله أبيات بالعربية لا تقارب الفارسية في الحلاوة . ومن شعره قوله بالعربية : وليس عنك سواد العين منصرفا * مهما تشاهد بالتدعيج والكحل اسمع كلامي ودع لامية سلفت * الشمس طالعة تغنيك عن زحل فمن أنينى حمام الأيك في طرب * قد اقتدى بزفيرى واقتفى رتلى منى الأنين ومنكم ما يليق بكم * بذلت جهدي لكم لا بد من بدل وقوله : فو الذي حجت الزوار كعبته * وكم هنالك من داع ومبتهل جرى مجارى دمعي حب حضرته * وأشرق الشوق في صدري بلا طفل ليس اصطبارى ببعد الدار عن سكن * بل من نحولى يا غوثى ومن فشلى