عبد الحي بن فخر الدين الحسني
253
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
ومنها أن المراسيل من الأحاديث مقبولة عند الحنفية فإنهم يقدمونها على الرأي بخلاف الشافعي فإنه يقول بتقديم الرأي عليها إلا أن يكون مع المرسل عاضد من اسناد أو إرسال آخر أو قول صحابي أو أكثر العلماء أو عرف أنه لا يرسل إلا عن ثقة . ومنها أن قول الصحابي إن كان فيما لا يدرك بالرأي فعند الحنفية كلهم حجة ملحق بالسنة فيقدم على القياس ، والشافعي لا يرى قوله حجة مقدمة على الرأي بل يقدم رأيه على قوله . ومنها أن زيادة جزء أو شرط في عبارة ثبت إطلاقها بالكتاب يجوز عند الشافعي بالرأي لأنه تخصيص وتقييد وعند أبي حنيفة لا يجوز ذلك لأنه نسخ لإطلاق الكتاب . ومنها أن الحنفية احتاطوا في إثبات صحة الرأي فقالوا إن العلة وهو الوصف الجامع بين الأصل والفرع يجب أن يكون مؤثرة أي ظهر تأثيره بنص أو إجماع ، والشافعية اكتفوا بمجرد الإحالة والملائمة العلية وإن لم يظهر تأثيره شرعا بل صححوا وإن لم تظهر المناسبة بين الوصف والحكم . ومنها أن الشافعية يثبتون الحدود والكفارات بالرأي والحنفية لا يصححون الرأي في الحدود لاشتمالها على حديدات ( كذا في الأصل ) لا يعقل - انتهى ؛ توفى سنة تسع عشرة ومائة وألف ، كما في « مآثر الكرام » . 468 - الشيخ محب اللّه البالاپورى الشيخ العالم الكبير محب اللّه بن عناية اللّه بن محمد الحسيني الخجندى البالاپورى أحد المشايخ النقشبندية ، ولد سنة خمس وسبعين وألف بمدينة « برهانپور » وجاء إلى « بالاپور » في صباه وقرأ القرآن على عمه محمد سعيد وجوّده عليه ثم قرأ الكتب الدرسية على أبيه وعلى القاضي سيف اللّه البالاپورى ومولانا نجم الدين البرهانپورى ثم أخذ الطريقة عن أبيه ولم يفارقه