عبد الحي بن فخر الدين الحسني
11
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
حذوه ، ثم سافر إلى الديار الهندية وأقام بها في أنضر عيش ، واجتمع بشاهجهان بن جهانگير الدهلوي سلطان الهند ، فأنعم عليه وقرر له مؤنته كل يوم من ملبوس ومطعوم ، وترادفت عليه الفتوحات الظاهرة والباطنة ، ثم قطن بمدينة دولتآباد وصار بها ملجأ للوافدين ، ولم يزل بها إلى أن مات ، وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وألف ، وقبره هناك معروف يزار ، كما في « خلاصة الأثر » . 18 - السيد أبو بكر بن حسين الحضرمي السيد الشريف أبو بكر بن حسين بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ابن عبد اللّه بن أحمد بن علي بن محمد بن أحمد ، الحسيني الحضرمي الشافعي ، ثم الهندي البيجاپورى ، أحد العلماء العارفين . ولد بمدينة تريم ونشأ بها ، وحفظ القرآن ، وصحب العارفين من أهل زمانه ، منهم الشيخ عبد اللّه بن الشيخ العيدروس وولده زين العابدين ، والسيد القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين ، وأخذ عن أخيه القاضي أحمد ابن الحسين ، وغلب عليه علم التصوف ، ثم رحل إلى اليمن فقصد السيد عبد اللّه بن علي بالوهط وصحبه مدة ولبس منه الخرقة ، ثم قدم الهند وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد اللّه العيدروس ببندر سورت ولازمه ملازمة تامة ولبس منه الخرقة ، ثم بعد وفاته ساح في تلك البلاد وأخذ عن جماعة ، واجتمع بالملك عنبر ، وكانت حضرته مجمع العلماء والأدباء ، ثم بعد موت العنبر رحل إلى بيجاپور واتصل بسلطانها محمد بن إبراهيم عادلشاه ، فجعله من خاصة أحبائه وخواص جلسائه ، فتدير بيجاپور واستقر بها وصار مرجعا للوافدين ، وكان كريما طلق الوجه فعم صيته تلك الأقطار وطار ذكره فيها ، وكف بصره في آخر عمره ، ابتلى بداء عضال إلى أن مات . وكانت وفاته في سنة أربع وسبعين وألف بمدينة بيجاپور ، ودفن