عبد الحي بن فخر الدين الحسني
40
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
الأودي ، وصحبه مدة من الزمان حتى نال حظا وافرا من العلم والمعرفة ، ثم رجع إلى بيانه واستصحب زوجته معه وسافر إلى بلدته ستركه ، فقتل بأيدي قطاع الطريق يوم كاد أن يصل إلى بلدته ، وكان ذلك في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، فنقلوا جسده إلى ستركه ودفنوه بها - كما في « البحر الزخار » . 66 - الشيخ داود بن الحسين الشيرازي الشيخ العارف الكبير الزاهد زين الدين داود بن الحسين بن محمود ابن محمد الشيرازي أحد مشاهير الأولياء ، ولد بشيراز في سنة إحدى وسبعمائة . واشتغل بالعلم من صغر سنه ، وسافر إلى الحرمين الشريفين ، فحج وزار ودخل الهند ولازم الشيخ كمال الدين السامانوى ، وقرأ عليه العلم وحفظ القرآن وبرع في الفقه والأصول والعربية ، ثم سار إلى دولت آباد مع شيخه كمال الدين المذكور فسكن بها ودرس وأفاد مدة من الزمان . وكان شديد التعصب على الصوفية ، يشنع عليهم وينكر الغناء والتواجد ويطعن على الشيخ برهان الدين محمد بن الناصر الهانسوي ، فكلفه الشيخ ركن الدين الكاشاني صاحب « نفائس الأنفاس » ان يزوره مرة ، فحضر في مجلسه وعرض عليه بعض المسائل الدقيقة ليختبره في العلم ، فأجاب الشيخ برهان الدين المذكور بما يشفى العليل ويروى الغليل ، فخضع له وبايع على يده الكريمة ، وكان ذلك في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، ثم لازمه مجدا في أذكار القوم وأشغالهم ، ففتحت عليه أبواب المعرفة ، فاستخلفه الشيخ في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ، ثم قام مقامه في الإرشاد وجلس على مشيخته بعده في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، واستقام على الطريقة مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة والاشتغال باللّه سبحانه ودعاء الخلق إليه ، أخذ عنه خلق كثير بمن لا يحصى بحد ولا عد ، وخضع له الملوك ومصر