عبد الحي بن فخر الدين الحسني

36

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

وتنبل في أيام السلطان غياث الدين بلين ولم يزل ملازما للجد والإجتهاد في التحصيل والتضلع في العلوم حتى بلغ الغاية وتفرد بالشعر والموسيقى والبلاغة وغيرها من العلوم ، وكانت له فيها معرفة تامة ، ثم مال إلى مذهب الصوفية وسلوك طريقتهم ، فبايع الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايونى ، وكان قد نال حظا وافرا من تقرب الملوك والأمراء ونال منهم صلات وجوائز لم ينلها أحد وإنك لا تكاد تسمع من يدا ؟ ؟ ؟ في الشعر ويجاريه في البلاغة ، اخترع أنواعا من البديع ، منها أبو قلمون . وهو في اللغة ثوب رومى يتلون ألوانا ، وفي الاصطلاح عبارة واحدة تؤدى معناها في لغتين أو أكثر ، وهو يرجع إلى التورية المركبة من الألسنة المختلفة ، وذلك الاسم من مخترعات السيد غلام على البلگرامى صاحب « سبحة المرجان » . ومنها ذو الوجهين ، وهو أن يرتب المتكلم كلاما يصح معناه بالعربية والفارسية بالتصحيف والتحريف ؛ ومنها قلب اللسانين ، وهو أن يرتب المتكلم كلاما عربيا إذا قلب يكون كلاما فارسيا أو كلاما فارسيا إذا قلب يكون كلاما عربيا . ومن مخترعاته في الموسيقى أغان كثيرة ، منها القول وترنه وخيال ونقش ونگار وبسيط وتلانه وسوهله ؛ وله تصرفات عجيبة في الأغانى القديمة لا يحتملها هذا المختصر . وأما مصنفاته فهي كثيرة ممتعة ، منها « إعجاز خسروى في البدائع » و « محسنات الكلام » في ثلاث مجلدات ، فرغ من تصنيفه سنة تسع عشرة وسبعمائة ، ومنها « أفضل « 1 » الفوائد » جمع فيه ملفوظات شيخه نظام الدين

--> ( 1 ) يشك كثير من المؤرخين في صحته ونسبته إلى المؤلف ، وقد صرح الشيخ الإمام محمد بن يوسف الحسيني المدفون بگلبرگه - وهو خليفة الشيخ نصير الدين الدهلوي - أن كتاب فوائد الفؤاد للشيخ حسن بن علاء السجزي هو الكتاب الوحيد الذي يعول عليه في ملفوظات الشيخ نظام الدين الدهلوي ، وأما ما عداه -