عبد الحي بن فخر الدين الحسني
47
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
العراق في أيامه ، واجتمع به وداواه ؛ ووجدت في بعض الكتب ان منكة الهندي كان في جملة إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي وكان ينقل من اللغة الهندية إلى الفارسية والعربية ، ونقلت من كتاب اخبار الخلفاء والبرامكة ان الرشيد اعتل علة صعبة فعالجه الأطباء فلم يجد من علته إفاقة ، فقال له أبو عمر الأعجمى : بالهند طبيب يقال له منكة وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم فلو بعث اليه أمير المؤمنين فلعل اللّه ان يهب له الشفاء على يده ، قال : فوجه الرشيد من حمله ووصله بصلة تعينه على سفره ، فقدم وعالج الرشيد فبرأ من علته بعلاجه ، فأجرى عليه رزقا واسعا وأموالا كافية ؛ قال : فبينما كان منكة مارا في الخلد إذا هو برجل من المائنين قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة وقام يصف دواء عنده معجونا فقال في صفته : هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب وحمى الربع ، ولوجع الظهر والركبتين ، والخام والبواسير ، والرياح ، ووجع المفاصل ، ووجع العينين ، ولوجع البطن ، والصداع ، والشقيقة ، ولتقطير البول ، والفالج ، والارتعاش ؛ ولم يدع علة في البدن الا ذكر ان ذلك الدواء شفاؤها . فقال منكة لترجمانه : ما يقول هذا ؟ فترجم له ما سمع ، فتبسم منكة وقال : على كل حال ملك العرب جاهل ، وذلك أنه ان كان الأمر على ما قال هذا فلم حملني من بلدي وقطعني عن أهلي وتكلف الغليظ من مؤنتى وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه ؟ وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله ؟ فان الشريعة قد أباحت دم هذا ومن أشبهه ، لأنه ان قتل ما هي الا نفس تحيا بفنائها أنفس خلق كثير ، وإن ترك هذا الجاهل قتل في كل يوم نفسا ، وبالحرى ان يقتل نفسين أو ثلاثة أو أربعة في كل يوم ، وهذا فساد في الدين ووهن في المملكة - انتهى . ومن جملة ما نقلّه منكة الهندي من اللغة الهندية إلى العربي كتاب سيسر ، وعشر مقالات ، ويجرى مجرى الكناش نقله بأمر يحيى بن خالد البرمكي ، وكتاب أسماء عقاقير الهند ، فسره لإسحاق بن سليمان الهاشمي ، ونقل