عبد الحي بن فخر الدين الحسني
22
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
فعذبه عاصم وعذب عمال الجنيد ؛ وكان من الأجواد الممدوحين غير محمود في حروبه ، مات بمرو في سنة ست عشرة ومائة فقال أبو الجويرية عيسى ابن عصمة يرثيه : هلك الجود والجنيد جميعا * فعلى الجود والجنيد السلام أصبحا ثاويين في ارض مرو * ما تغنت على الغصون الحمام كنتما نزهة الكرام فلما * متّ مات الندى ومات الكرام ذكره الطبري في تاريخ الأمم والملوك . 6 - جهم بن زحر الجعفي جهم بن زحر بن قيس بن مالك بن معاوية بن سعنة - بمهملة ونون - الجعفي أبو الأسود امره الحجاج على ستة آلاف من جند أهل الشام ، وبعثه إلى الري ليجتمع بمحمد بن القاسم الثقفي ويسير معه إلى الهند ، فلحق به وسار معه إلى ثغر الهند ، فأتى مكران وأقام بها زمانا ثم اتى قنزبور ففتحها ، ثم سار إلى الديبل فقاتل أهلها قتالا شديدا وفتحها ، وكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم الثقفي ان وجه من قبلك من أهل العراق إلى قتيبة ! ووجه إليهم جهم بن زحر بن قيس ! فإنه في أهل العراق خير منه في أهل الشام ، وكان محمد وادّا لجهم بن زحر ، فبعث سليمان بن صعصعة وجهم بن زحر ، فلما ودعه جهم بكى وقال : يا جهم ! انه للفراق ، قال : لا بد منه ، قال : وقدم على قتيبة سنة خمس وتسعين ، فغزا مع قتيبة بن مسلم الساش وكاشغر وغزا الصين ، وأمره قتيبة على سبعة آلاف من أهل الكوفة ؛ ثم لما تولى الخلافة سليمان بن عبد الملك وخلعه قتيبة ودعا الناس إلى خلعه قاتله قتالا شديدا ، ولما غشى القوم الفسطاط قطعوا اطنابه فقال جهم بن زحر لسعد : انزل فخر رأسه ! فنزل سعد فاحتز رأسه ، فقال حضين بن المنذر :