عبد الحي بن فخر الدين الحسني

6

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

بطل ، وسهلها جبل ، ان كثر الجند بها جاعوا ، وإن قلوا بها ضاعوا ؛ فلم يوجه عثمان رضى اللّه عنه « 1 » أحدا حتى قتل - انتهى . وقال البلاذري في فتوح البلدان : انه لما ولى عثمان رضى اللّه عنه وولى عبد اللّه بن عامر بن كريز العراق كتب اليه يأمره ان يوجه إلى ثغر الهند من يعلم علمه وينصرف اليه بخبره ، فوجه حكيم بن جبلة العبدي ، فلما رجع اوفده إلى عثمان رضى اللّه عنه فسأله عن حال البلاد فقال : يا أمير المؤمنين ! قد عرفتها وتنحرتها « 2 » ، قال : فصفها لي ! قال : ماؤها وشل ، وثمرها دقل ، ولصها بطل ، ان قل الجيش فيها ضاعوا ، وإن كثروا جاعوا ، فقال له عثمان : أخابر أم ساجع ؟ قال : بل خابر ؛ فلم يغزها أحدا - انتهى . قال ابن الأثير ثم إنه أقام بالبصرة فلما قدم إليها الزبير وطلحة مع عائشة رضى اللّه عنهم وعليها عثمان بن حنيف أميرا لعلى رضى اللّه عنه بعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة في سبع مائة من عبد القيس وبكر بن وائل فلقى طلحة والزبير بالزابوقة قرب البصرة فقاتلهم قتالا شديدا فقتل . وقيل : ان طلحة والزبير لما قدما البصرة استقر الحال بينهم وبين عثمان بن حنيف ان يكفوا عن القتال إلى أن يأتي علىّ ثم إن عبد اللّه بن الزبير بيّت عثمان فأخرجه من القصر فسمع حكيم فخرج في سبع مائة من ربيعة فقاتلهم حتى اخرجهم من القصر ، ولم يزل يقاتلهم حتى قطعت رجله فأخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله ؛ ولم يزل يقاتل ورجله مقطوعة وهو الذي يقول : يا ساق لن تراعى * ان معي ذراعي احمى بها كراعى « 3 » حتى نزفه الدم فاتكأ على الرجل الذي قطع رجله وهو قتيل فقال له قائل :

--> ( 1 ) زاد في الاستيعاب : إليها ( 2 ) كذا ، وفي معجم البلدان : وخبرتها ( 3 ) كذا ، وفي الاستيعاب : يا نفس لن تراعى - ارعاك خير راعى - ان قطعت كراعى ان معي ذراعي .