محمد جمال الدين القاسمي

61

طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري

الآستانة لما دعي لحضور ختان أنجال السلطان عبد المجيد خان . وكان شيخ الإسلام عارف حكمت بك عرض على جده أن يدخل حفيده في سلك الموالي فلم يقبل . وله تصانيف مفيدة ، منها « خلاصة الترجيح للدين الصحيح » طبع في مصر ، و « مناسك الحج » وكتاب في فنّ المساحة وتحويل الأقيسة العتيقة إلى الأقيسة الجديدة مع تحويل الأكيال والأوزان . وابتكر طريقا سهلا لضرب الأقق والدراهم في الغروش والبارات ، وطريقا سهلا لضرب الأذرع والقراريط أو الغروش والبارات في مثلها ، وأودع ذلك كله ضمن رسالة . وفي سنة ( 1288 ) انتخب لإفتاء حوران فتقلده بمنشور من باب المشيخة بمعاش شهري قدره ( 475 ) قرشا ثم حوّل إلى ( 342 ) . و [ كانت ] له وظيفة النظر في مقام الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي اللّه عنه ، المدفون في غور بيسان ، وهذه الوظيفة فخرية بدون معاش متوارثة من أسلافه . وكان قد اتخذ المترجم قرية طفس من حوران وطنا له ، وكان يتردد إلى مركز المتصرفية بالشيخ سعد ، ويأتي لدمشق كثيرا ، وكان له أدب وافر في المحافل والمجالس ، وقورا ، متّئدا في المحاورة . ولما رحلت إلى حوران في ذي الحجة سنة ( 1314 ) إجابة لدعوة أحد الأخصاء ، وكان سبقني إليها سيدي الإمام الوالد قدس اللّه سره ، اجتمعت بالمترجم في المركز أياما عديدة ، وكانت مجالسنا بالمذاكرات العلمية حميدة . ولما عزمنا على الرحلة منها ذهبنا إلى طفس ونزلنا في داره ، وكان خطر لي لما أشرفت على بطاح طفس السندسية هذا المفرد : يا نسيم الأنس من نحو طفس * طاب من مسراك ذيّاك النّفس فأنشدته للمترجم وأشرت عليه بأن يذيله بأبيات من نظمه ، فبعد وصولنا للوطن راسل سيدي الوالد عليه الرضوان بكتاب مطلعه المفرد المتقدم مع تذييله وهو :