محمد جمال الدين القاسمي
51
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
وصل إلى منته حرف السين ، وحالت المنون دون إتمامه على نهجه المبين « 1 » . ومن تآليفه البهية تنقيح « الحوادث اليومية الواقعة في دمشق المحمية » التي جمعها الشيخ أحمد البديري الشهير بالحلاق . ومن تصانيفه الفائقة كتاب « الثغر الباسم في ترجمة والده سيدي الجد العلامة الشيخ قاسم » ومنها : « سفينة الفرج فيما هبّ ودبّ ودرج » على نمط « الكشكول » « 2 » صاغها من سبائك الفوائد وطرّزها بنفائس الفرائد ، وكان رحمه اللّه جميل الشكل ، حسن البزّة ، بديع الصوت ، له معرفة جيدة بالأنغام ، حفظ نحو نصف القرآن الكريم ، جيد الأداء . وقد نسخ بخطه البديع كثيرا من الكتب النفيسة ، وكانت تدعوه الوزراء بالمكاتبات للمحافل الرسمية فلا يحضرها تعففا عن الدخول والمزاحمة فيما لا يجديه . ولم يطمح نفسه لطلب الوظائف والرحلة إليها ، وحماه المولى من ذلك . وكان ينكر على من أدخل نفسه من أهل العلم في تلك الأبواب . ولم يرحل إلا إلى المساجد الثلاث « 3 » فقط ، رضي عن المولى باليسير من الرزق وخلف أباه الماجد في
--> ( 1 ) وقد تممه المؤلف العلامة الشيخ محمد جمال الدين القاسمي رحمه اللّه بعد وفاة والده بالاشتراك مع صهره الأستاذ خليل العظم ، ثم قام بتحقيقه ابن المؤلف الأستاذ ظافر القاسمي رحمه اللّه ونشره بدمشق منذ سنوات طويلة ، ثم أعادت طباعته مصورا دار طلاس بدمشق سنة 1988 . ( 2 ) وهو لبهاء الدين العالمي . وقد نشرت « سفينة الفرج » في بيروت بعناية الأستاذ محمد خير رمضان يوسف . ( 3 ) يعني المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى ، وذلك عملا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تشد الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى » الذي رواه البخاري رقم ( 1197 ) في فضل الصلاة في مكة والمدينة : باب مسجد بيت المقدس ، ومسلم رقم ( 827 ) في الحج : باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره واللفظ له ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه .