محمد جمال الدين القاسمي
26
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
ومن بدائعه ما كتبه على حديث : « إن اللّه تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليّ عبد بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به . . . الخ » « 1 » قال شيخنا : حيث احتيج للتأويل فالأوضح فيه أن يكون المعنى ، فإذا أحببته ألهمته حبه إياي ، فإنّ حب العبد ربه متأخر عن حب ربه له يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 2 » فكنى عن حبه لربه بقوله : « كنت سمعه . . . الخ » كما يقول المحب لمحبوبه : أنت عيني ، أنت روحي ، أنت قلبي . . . الخ ، وحينئذ يغيب عن كل ما سواه بل وعن نفسه . وهذا المعنى الذي تفضل اللّه به عليّ يشمل جميع ما قالوه بل ويشمل ما عليه العارفون في هذا الحديث واللّه سبحانه وتعالى أعلم . ومن نفائسه ما كتبه على قول العزيزي في حديث « كل الناس يغدو فبائع نفسه . . . الخ » « 3 » الفاء تفصيلية ونصه الذي يظهر لي أن الفاء عاطفة على حد يخرج الحيّ من الميت ومخرج الميت من الحي وإن لم يتنبه له أحد من الشرّاح فيما أعلم ا . ه .
--> ( 1 ) قطعة من حديث رواه البخاري رقم ( 6502 ) في الرقاق : باب التواضع ، من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وقال والدي وأستاذي المحدّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه اللّه في تعليقه على كتابي « شرح الأربعين النووية » ص ( 79 ) طبع دار ابن كثير بدمشق : « أقول : وإسناده ضعيف ، وهو من الأسانيد القليلة التي انتقدها العلماء على البخاري ، ولكن للحديث طرق أخرى وشواهد تقوية ، وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء » . ( 2 ) سورة المائدة : الآية ( 54 ) . ( 3 ) قطعة من حديث « الطّهور شطر الإيمان . . . » وهو عند مسلم رقم ( 223 ) في الطهارة : باب فضل الوضوء ، من حديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي اللّه عنه .