محمد جمال الدين القاسمي

21

طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري

قلت ومن أراد تفصيل المنظومات في الرد على بيتي الزمخشري المذكورين فليرجع إلى « طبقات التاج السبكي » في ترجمة الجاربردي « 1 » فإنه يرى ما يبهجه . هذا وقد أحببت أن أحلي جيد ترجمة شيخنا المنوه به بذكر شذرة من فرائد فوائده الدّالة على أنه تسنم من المعارف ذروتها ومن بدائع التحقيقات ربوتها ، فأقول : من فوائده ، رحمه اللّه ، ما كتبه على « العزيزي في شرح الجامع الصغير » « 2 » عند حديث أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد إلخ ، فإنه نقل عن العلقميّ أن في هذا الحديث ردا على من يزعم من أهل الهيئة أن الكسوف أمر عادي لا يتقدم ولا يتأخر ، إذ لو كان كما يقولون لم يكن في ذلك تخويف إلخ . فكتب شيخنا المترجم رحمه اللّه ما نصه : قوله وفي هذا الحديث رد إلخ ، أقول : قال حجة الإسلام الغزالي في « كتابه المنقذ من الضلال » الآفة الثانية نشأت من صديق للإسلام جاهل ظن أن الدين ينبغي أن ينصر بإنكار كل علم منسوب إليهم ، أي إلى الفلاسفة ، فأنكر جميع علومهم وادعى جهلهم فيها حتى أنكر قولهم في الخسوف والكسوف ، وزعم أن ما قالوه فيهما على خلاف الشرع فإذا قرع ذلك سمع من عرف ذلك بالبرهان القاطع فازداد للفلسفة حبا وللإسلام بغضا ، ولقد عظم على الدين جناية من ظن أن الإسلام ينصر بإنكار هذه العلوم وليس في الشرع تعرض لهذه العلوم بالنفي والإثبات ولا في هذه العلوم تعرض للأمور الدينية . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشمس

--> ( 1 ) انظر « طبقات الشافعية الكبرى » ( 8 - 17 ) . ويحسن بالقارئ الباحث الوقوف على ما ذكره السبكي في ترجمة الجاربردي من الأبيات الهامة التي تسفه رأي الزمخشري وتبين سوء فهمه بأرفع أسلوب . ( 2 ) واسمه الكامل : « السراج المنير بشرح الجامع الصغير » وهو مطبوع .