محمد جمال الدين القاسمي

9

طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري

سنة ( 1266 ) وتدرج في الرّتب العلمية إلى رتبة إسلامبول مع ما يتبع ذلك من النياشين الرسمية ، مثنى وثلاث ورباع مجيدية وعثمانية ، ولم تر قط عليه لكنها في الصندوق لديه ، وتولى إفتاء الشام سنة ( 1284 ) بإنهاء والي الشام وقتئذ محمد راشد باشا فاشتغل بتحرير المسائل الفقهية بجد واجتهاد ، ودقّق وحقّق ، واشتهرت تحقيقاته البديعة ، حتى كانت تتوارد عليه المسائل المعضلة من كل فج ، ووقع بينه وبين جمعية المجلة في دار السعادة مناقشات كلية ، وكانوا يرجعون إليه فيما أشكل من المسائل ، ومع علو كعبه في العلوم العقلية والنقلية كان له الباع الطويل والتفنن في كمالات وصنائع شتى ، منها ما اشتهر عنه من أمر الكتابة الكثيرة على القطع الصغيرة ، فكان يكتب سورة الإخلاص على حبة من حبوب الأرز ، وبعضهم يبالغ عنه بأكثر من ذلك . وبالجملة ففضله أشهر من أن يذكر وأما مؤلفاته فهي تناهز الأربعين منها « درر الأسرار » وهو التفسير الجليل بالحروف المهملة ، و « دليل الكمّل إلى الكلم المهمل » و « الفتاوى المنظومة » في مجلد ، و « الفتاوى الحمزاوية الكبرى » و « نظم الجامع الصغير » للإمام محمد « 1 » في نحو ثلاثة آلاف بيت من بحر البسيط ، و « نظم مرقاة الأصول » من البحر المذكور ، وشرح « بديعية » والده شرحا لطيفا سماه « كشف القناع » . ومن مؤلفاته [ أيضا ] « 2 » : « غنية الطالب بشرح رسالة الصدّيق لعلي بن أبي طالب » وكتاب « القواعد الفقهية » و « ترجيح البيّنات » وغير ذلك . وقد اقتبست معظم ما ذكرت من رسالته التي ترجم بها نفسه بالطلب الحثيث من كمال بك أحد كبراء

--> ( 1 ) يعني للإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة رحمهما اللّه . ( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة مني يقتضيها سياق الكلام .