محمد جمال الدين القاسمي

مقدمة ي

طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري

أحمالا كثيرة من نفائس الكتب المطبوعة فيها ، وأخذ يدرّس طلبة العلم في منزله بدمشق علوم العربية والعلوم الشرعية من عقلية ونقلية ، ثم كانت له حلقة في جامع السنانية بدمشق وأخرى في مدرسة عبد اللّه باشا العظم . وكان له أمل عظيم في تجديد النهضة العلمية الدينية في بلاد الشام ، وعمل من أجل هذه الغاية ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، وكان أشبه ما يكون بأئمة السلف تعليما للخواص ، وإرشادا للعوام ، وتأليفا للكتب النافعة ، وزهدا في حطام الدنيا ، ومع ذلك كله لم يسلم من الأذى ، فقد اتهمه حسدته بتأسيس مذهب جديد سمّوه ( المذهب الجمالي ) ، فقبض عليه واستجوب فردّ التهمة فأخلي سبيله واعتذر إليه . وكانت مؤلفاته واختصاراته للكتب تحاكي مؤلفات واختصارات أئمة السّلف من السابقين . فمن مؤلفاته : تفسيره المسمى « محاسن التأويل » وهو من خيرة التفاسير المصنّفة في العصر الحديث ، وكتابه الهام « قواعد التحديث في فنون مصطلح الحديث » وكتابه « إصلاح المساجد من البدع والعوائد » ، وكتابه الفذ « تعطير المشام في مآثر دمشق الشام » وهو مخطوط لم ينشر بعد ، استعرض فيه تاريخ دمشق وترجم لجمهرة كبيرة ممن حلّ بها في عصور مختلفة ، وكتابه « حياة البخاري » وهو صغير في حجمه عظيم في فوائده « 1 » ، وكتابه النافع « بديع المكنون في مسائل أهل الفنون » ، وغيرها . ومن اختصاراته وتحقيقاته : « موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدّين » للغزالي ، و « تعليقات على أوائل سنن أبي داود » و « شمس الجمال على منتخب كنز العمال » وغيرها .

--> ( 1 ) وقد منّ اللّه تعالى عليّ بتحقيقه ، ونشرته دار النفائس ببيروت سنة ( 1412 ه - 1991 م ) .