محمد جمال الدين القاسمي
100
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
( 22 ) الشيخ عبد الحكيم بن محمد نور بن الحاج ميرزا الأفغاني الحنفي « 1 » ، نزيل دمشق . كان صالحا ، قانعا ، متقشفا ، محببا ، منزويا في حجرته في دار الحديث ، لا يخرج منها إلا إلى الجماعة أو المكتبة العمومية أو الرياضة البدنية في أطراف البلدة أو سفح جبلها ، مكبا على المطالعة والإقراء ، لا سيما في الفقه الحنفي . وله رسائل وتعليقات على كتب شتى وشرح على « الكنز » . وكان يتعبد على أقوال أبي حنيفة رضي اللّه عنه مع انقباض ومشرب حاد ، وكنت طلبت ترجمته بواسطة أحد تلامذته فأملى عليه ما مثاله عن نفسه : خرج من بلده سنة ( 1285 ) إلى مصر فأقام بها سنة ، ثم رحل إلى الآستانة فأقام بها سنة أيضا ، ثم منها إلى إزمير فأقام بها كذلك ، ثم منها إلى طرسوس فأقام بها سنتين ، ثم منها إلى الشام فأقام بها سنة ، ثم منها إلى المجدل فأقام بها كذلك ، ثم [ منها ] إلى عكا فأقام بها كذلك ، ثم إلى كفرتخارين - قرية من قرى حلب - فأقام بها كذلك ، ثم إلى ساحل القدس فأقام بها سنة ، ثم رحل إلى دمشق واتخذها وطنا ، وحج منها عاما واحدا ، ولما قدم دمشق أقام أولا في المدرسة المرادية ثم انتقل منها إلى دار الحديث . ولازمته المتفقهة من الطلبة في حجرته بها . وكان يعتزل القراءة في كل عام شهرا كاملا
--> ( 1 ) ترجمته في « الأعلام » ( 3 / 283 ) و « منتخبات التواريخ لدمشق » ( 2 / 751 ) و « إتحاف القاري » ( 140 ) و « أعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجري » ( 164 ) و « معجم المفسرين » ( 1 / 258 ) و « الأعلام الشرقية » ( 1 / 324 ) و « تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري » ( 1 / 240 ) و « معجم المؤلفين » ( 2 / 59 ) .