السيد جعفر الأعرجي

25

مناهل الضرب في أنساب العرب

بالحبشة ، وأخذ لهم نوفل خيلا من الأكاسرة بالعراق ، وأخذ لهم المطلب خيلا من حمير باليمن ، فاختلفت قريش بهذا السبب إلى هذه النواحي ، فجبر اللّه بهم قريشا . وقيل : انّ عبد شمس وهاشما توأمان ، وانّ أحدهما ولد قبل الآخر وإصبع له ملتصقة بجبهة صاحبه ، فنحّيت بالسيف ، فسال الدم ، فقيل : يكون بينهما دم . قلت : وقد كان بينهما دماء عظيمة : منها : قتل أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام . ومنها : قتل الحسن الزكيّ ابن أمير المؤمنين علي عليهما السّلام بالسمّ . ومنها : قتل الحسين الشهيد السبط ابن أمير المؤمنين عليهما السّلام ريحانة رسول ربّ العالمين ، وسيّد شباب أهل الجنّة أجمعين ، وقتل جماعة من ولده واخوته وولد أخيه ، وأبناء عمّيه جعفر وعقيل ، وثلّة من شيعته معه ، هذا غير من قتل في وقعة الحرّة وغيرها من الوقائع ، كما يأتي بيان ذلك في مواضعه . ولمّا توفّي عبد مناف بن قصي ولي ابنه هاشم ما كان إليه من السقاية والرفادة ، فحسده اميّة بن عبد شمس على رئاسته وإطعامه ، فتكلّف أن يصنع صنيع هاشم ، فعجز عنه ، فشمت به ناس من قريش ، فغضب ونال من هاشم ، ودعاه إلى المنافرة . فكره هاشم ذلك لسنّه وقدره ، فلم تدعه قريش حتّى نافره على خمسين ناقة والجلاء عن مكّة عشر سنين ، فرضي اميّة ، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي ، وهو جدّ عمرو بن الحمق ، ومنزله بعسفان ، وكان مع اميّة همهمة بن عبد العزّى الفهري ، وكانت ابنته عند أميّة ، فقال الكاهن : والقمر الباهرة ، والكواكب الزاهرة ، والغمام الماطرة ، وما بالجوّ من طائرة ، وما اهتدى بعلم ، فسافر من منجد وغائرة . لقد سبق هاشم اميّة إلى المآثرة أوّل منه وآخره ، وأبو همهمة بذلك خابرة ،