السيد جعفر الأعرجي

23

مناهل الضرب في أنساب العرب

عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكّة مسنّتين عجاف سنّت إليه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء ورحلة الأصياف قال ابن إسحاق : ثمّ هلك هاشم بغزّة من أرض الشام تاجرا « 1 » . قال القاضي شمس الدين في الوفيات : وغزّة بفتح الغين المعجمة وتشديد الزاي وبعدها هاء ، وهي البليدة المعروفة في الساحل الشامي ، وقد يقع هذا الكتاب في يد من يكون بعيدا عن بلادنا ، ولا يعرف أين تقع هذه البليدة ، ويتشوّق إلى معرفة ذلك . فأقول : هي من أعمال فلسطين ، على البحر الشامي ، بالقرب من عسقلان ، وهي في أوائل بلاد الشام من جهة الديار المصريّة ، وهي إحدى الرحلتين المذكورتين في كتاب اللّه العزيز في قوله تعالى رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ واتّفق أرباب التفسير أنّ رحلة الشتاء بلاد اليمن ، ورحلة الصيف بلاد الشام ، فقد كانت قريش في متاجرها تأتي الشام في فصل الصيف لأجل طيبة بلادها في هذا الفصل ، وتأتي اليمن في فصل الشتاء ؛ لأنّها بلاد حارّة لا يستطيع الدخول إليها في فصل الصيف . قال أبو محمّد عبد الملك بن هشام في أوائل سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أوّل من سنّ الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف هاشم جدّ النبي صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ ذكر بعد هذا بقليل ، قال ابن إسحاق : ثمّ مات هاشم بن عبد مناف بغزّة من أرض الشام تاجرا . وقال بعد هذا بقليل : وقال مطرود بن كعب الخزاعي : يبكي بني عبد مناف جميعا ، وذكر القصيدة ومن جملتها : وهاشم في ضريح وسط بلقعة * تسفي الرّياح عليه من غزّات « 2 »

--> ( 1 ) السيرة النبويّة لابن هشام 1 : 143 - 144 ط القاهرة عن ابن إسحاق . ( 2 ) السيرة النبويّة لابن هشام 1 : 144 - 147 .