ابن عبد البر
951
الاستيعاب
وكان رضي الله عنه من أهل الورع والعلم ، وكان كثير الاتّباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم . شديد التحرّي والاحتياط والتوقّي في فتواه ، وكلّ ما يأخذ به نفسه ، وكان لا يتخلَّف عن السرايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم كان بعد موته مولعا بالحج قبل الفتنة ، وفي الفتنة ، إلى أن مات ، ويقولون : إنه كان من أعلم الصحابة بمناسك الحجّ . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجه حفصة بنت عمر : إنّ أخاك عبد الله رجل صالح لو كان يقوم من الليل ، فما ترك ابن عمر بعدها قيام الليل . وكان رضي الله عنه لورعه قد أشكلت عليه حروب عليّ رضي الله عنه ، وقعد عنه ، وندم على ذلك حين حضرته الوفاة ، وسنذكر ذلك في آخر الباب إن شاء الله تعالى . وذكر عمر بن شبة ، قال : حدثنا عمر بن قسيط ، حدثنا أبو المليح الرّقى ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر أنه دخل عليه رجل فسأله عن تلك المشاهد ، فقال : كففت يدي ، فلم أقدم ، والمقاتل على الحق أفضل . وقال جابر بن عبد الله : ما منّا أحد إلا مالت به الدنيا ، ومال بها ، ما خلا عمر وابنه عبد الله . وقال ميمون بن مهران : ما رأيت أورع من ابن عمر ، ولا أعلم من ابن عباس . وروى ابن وهب ، عن مالك ، قال : بلغ عبد الله بن عمر ستا وثمانين سنة ، وأفتى في الإسلام ستين سنة ، ونشر نافع عنه علما جمّا . أنبأنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا أحمد ، حدثنا الديليّ ، حدثنا عبد الحميد