ابن عبد البر

941

الاستيعاب

على أن يتوّجوه ، ويسندوا أمرهم إليه قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما جاء الله بالإسلام نفس على رسول الله صلى الله عليه وسلم النبوّة ، وأخذته العزّة ، فلم يخلص الإسلام ، وأضمر النفاق حسدا وبغيا ، وهو الَّذي قال في غزوة تبوك [ 1 ] : * ( لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ . 63 : 8 ) * فقال ابنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هو الذليل يا رسول الله ، وأنت العزيز ، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أذنت لي في قتله قتلته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ، ولكن برّ أباك وأحسن صحبته . فلما مات سأله ابنه الصلاة عليه ، فنزلت [ 2 ] : * ( « وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ، ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِه إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه ورَسُولِه وماتُوا وهُمْ فاسِقُونَ » . 9 : 84 ) * وسأله أن يكسوه قميصه يكفّن فيه ، لعله يخفف عنه ، ففعل . حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا الخشنيّ ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : جاء عبد الله بن عبد الله بن أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين مات أبوه ، فقال : أعطني قميصك أكفنه فيه ، وصل عليه ، واستغفر له ، فأعطاه قميصه ، وقال : إذا فرغتم فآذنوني ، فلما أراد أن يصلَّى عليه جذبه عمر ، وقال : أليس قد نهى الله أن تصلَّى على المنافقين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا بين خيرتين : * ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . 9 : 80 ) * فصلَّى عليه ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ . . . 9 : 84 ) * الآية . فترك الصلاة عليهم .

--> [ 1 ] سورة المنافقون ، آية 8 . [ 2 ] سورة التوبة ، آية 84 .