ابن عبد البر

938

الاستيعاب

والله ما يأتينا من الناس إلا رجلان : رجل يطلب فقها ، ورجل يطلب فضلا ، فأىّ هذين تمنع ؟ وكان بالحضرة أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، فجعل يقول : لا درّ درّ الليالي كيف تضحكنا * منهما خطوب أعاجيب وتبكينا ومثل ما تحدث الأيام من عبر * في ابن الزبير عن الدّنيا تسلينا كنا نجيء ابن عباس فيسمعنا * فقها ونكسبنا أجرا ويهدينا ولا يزال عبيد الله مترعة * جفانه مطعما ضيفا ومسكينا فالبرّ والدين والدنيا بدارهما * ننال منها الَّذي نبغي إذا شينا إن النبي هو النور الَّذي كشطت * به عمايات ماضينا وباقينا ورهطه عصمة في دينه لهم * فضل علينا وحقّ واجب فينا ففيم تمنعنا منهم وتمنعهم * منّا وتؤذيهم فينا وتؤدينا ولست بأولاهم به رحما * يا بن الزبير ولا أولى به دينا لن يؤتى الله إنسانا ببغضهم * في الدين عزّا ولا في الأرض تمكينا وكان ابن عباس رضي الله عنهما قد عمى في آخر عمره . وروى عنه أنه رأى رجلا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعرفه ، فسأل النبيّ صلى الله عليه وسلم عنه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيته ؟ قال : نعم . قال : ذلك جبرئيل ، أمّا إنك ستفقد بصرك ، فعمى بعد ذلك في آخر عمره ، وهو القائل في ذلك فيما روى عنه من وجوه : إن يأخذ الله من عينىّ نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكيّ وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور