ابن عبد البر
929
الاستيعاب
في الدين ، ويعلموهم القرآن ، وشرائع الإسلام ، فخرجوا معهم حتى إذا كانوا بالرجيع - وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز - استصرخوا عليهم هذيلا ، وغدروا بهم ، فقاتلوا حتى قتلوا ، وهم : عاصم بن ثابت ، ومرثد بن أبي مرثد ، وخبيب ابن عدىّ ، وخالد بن البكير ، وزيد بن الدّثنة ، وعبد الله بن طارق ، فأما مرثد ، وخالد ، وعاصم فقاتلوا حتى قتلوا ، وأما خبيب ، وعبد الله ، وزيد فلانوا ورقّوا ورغبوا في الحياة ، فأعطوا بأيديهم ، فأسروا ، ثم خرجوا بهم إلى مكة ، حتى إذا كانوا بالظَّهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القرآن ، وأخذ سيفه ، واستأخر عن القوم ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه . قبره بالظهران ، وقد ذكره حسان في شعره الَّذي يرني به أصحاب الرجيع : عاصم بن ثابت ، ومرثد ابن أبي مرثد ، ومن ذكر معهما ، فقال : [ 1 ] وابن الدّثنّة وابن طارق [ 2 ] منهم * وافاه ثمّ حمامه المكتوب وأول هذا الشعر : صلى الإله على الذين تتابعوا * يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا ( 1582 ) عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ، واسم أبى طلحة زيد بن سهل ، ولد عبد الله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعثت به أمّه أم سليم ابنها [ 3 ] أنس بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنّكه بتمرة ، ودعا له ، وسمّاه عبد الله . قال أنس بن مالك : فما كان في الأنصار ناشى أفضل منه . وقال علي بن المديني : سمعت سفيان بن عيينة يقول : ولد لعبد الله بن أبي طلحة عشر ذكور كلهم قراء القرآن . قال أبو عمر رحمه الله : أكثر العلم وأشهرهم به إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
--> [ 1 ] ديوانه : 28 [ 2 ] في الديوان : وابن لطارق وابن دثنة . [ 3 ] هو أخو عبد الله بن أبي طلحة لأمه .