ابن عبد البر
1429
الاستيعاب
في أصحابك ، ولوددنا أنّ الله أعفاك منهم ، ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بحمراء الأسد ، حتى لحق أبا سفيان بن حرب ومن معه بالرّوحاء ، وقد أجمعوا الرّجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقالوا : أصبنا أحد أصحابهم وقادتهم وأشرافهم ، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم ، لنكرنّ على بقيتهم ، فلنفرغنّ منهم . فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قطَّ ، يتحرقون عليكم تحرقا ، قد اجتمع إليه من كان تخلَّف عنه في يومكم ، وندموا على ما صنعوا ، فلهم من الحنق عليكم شيء . لم أر مثله قطَّ . قالوا : ويلك ما تقول ؟ فقال : والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل . قال : فوالله ، لقد أجمعنا الكرّة عليهم لنستأصل بقيتهم قال : فأنا أنهاك عن ذلك ، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر . قال : وما ذا قلت ؟ قال : قلت : كادت تهدّ من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل وذكر الأبيات في المغازي ، وتمام الحديث باب معتب ( 2456 ) معتّب [ 1 ] بن بشير . ويقال معتّب بن قشير بن مليل بن زيد بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري . شهد بدرا ، وأحدا ، وكان قد شهد العقبة . يقال : إنه الَّذي قال : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا .
--> [ 1 ] بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء فوقها نقطتان ( أسد الغابة ، الإصابة ) .