ابن عبد البر

1324

الاستيعاب

الأذى عنه ، وكان مجودا مطبوعا ، قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر ، وعرف به ، ثم أسلم وشهد العقبة ، ولم يشهد بدرا ، وشهد أحدا والمشاهد كلها حاشا تبوك ، فإنه تخلَّف عنها . وقد قيل : إنه شهد بدرا ، فاللَّه تعالى أعلم . وهو أحد الثلاثة الأنصار الذين قال الله فيهم [ 1 ] : * ( وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ . . . 9 : 118 ) * الآية ، وهم : كعب بن مالك الشاعر هذا ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن ربيعة ، تخلَّفوا عن غزوة تبوك ، فتاب الله عليهم ، وعذرهم ، وغفر لهم ، ونزل القرآن المتلوّ في شأنهم . وكان كعب بن مالك يوم أحد لبس لأمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت صفراء ، ولبس النبيّ صلى الله عليه وسلم لأمته ، فجرح كعب بن مالك أحد عشر جرحا . وتوفى كعب بن مالك في زمن معاوية ، سنة خمسين . وقيل سنة ثلاث وخمسين ، وهو ابن سبع وسبعين ، وكان قد عمى وذهب بصره في آخر عمره . يعدّ في المدنيين . روى عنه جماعة من التابعين . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن عبد السلام ، حدثنا الرياشي ، قال : حدثنا عبيد بن عقيل ، قال . حدثنا جرير ابن حازم ، عن محمد بن سيرين ، قال . كان شعراء المسلمين : حسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، فكان كعب يخوفهم الحرب ، وعبد الله يعيرهم بالكفر ، وكان حسان يقبل على الأنساب . قال ابن سيرين : فبلغني أنّ دوسا إنما أسلمت فرقا من قول كعب بن مالك : قضينا من تهامة كلّ وتر * وخيبر ثم أغمدنا السّيوفا

--> [ 1 ] سورة التوبة ، آية 119 .