ابن عبد البر

1319

الاستيعاب

فاستحيت المرأة ، وقامت راجعة ، فقال كعب بن سور : يا أمير المؤمنين ، هلا أعديت المرأة على زوجها إذ جاءتك نستعديك ! فقال : أكذلك أرادت ؟ قال : نعم . قال : ردّوا عليّ المرأة . فردّت . فقال لها : لا بأس بالحق أن تقوليه ، إنّ هذا يزعم أنك جئت تشتكين أنه يجتنب فراشك . قالت : أجل إني امرأة شابة ، وإني أبتغي ما تبتغي النساء . فأرسل إلى زوجها ، فجاء ، فقال لكعب : اقض بينهما فقال : أمير المؤمنين أحقّ بأن يقضى بينهما . فقال : عزمت عليك لتقضينّ بينهما ، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم . قال : فإنّي أرى أنّ لها يوما من أربعة أيام ، كأن زوجها له أربع نسوة ، فإذا لم يكن له غيرها فإنّي أقضى له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبّد فيهن . ولها يوم وليلة . فقال عمر : والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر ، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة . وروى وكيع ، عن زكريا ، عن الشعبي ، قال : يقال : إنه كان على قضاء البصرة بعد كعب بن سور أبو زيد الأنصاري عمرو بن أخطب . قال أبو عمر - رحمه الله : فأعجب عمر ما قضى به بينهما ، فبعثه قاضيا على البصرة ، وأمر عثمان أبا موسى أن يقضى كعب بن سور بين الناس ، ثم ولى ابن عامر فاستقضى بن سور فلم يزل قاضيا بالبصرة حتى كان يوم الجمل ، فلما اجتمع الناس بالحربية [ 1 ] ، واصطفّوا للقتال خرج وبيده المصحف . فبشره وشهره رجال بين الصفين - يناشد الناس الله في دمائهم ، فقتل على تلك الحال ، أتاه سهم غرب [ 2 ] فقتله . وقد قيل : إنه كان المصحف في عنقه وبيده عصا ، ويليه ابن يريش وهو يأخذ الجمل ، فأتاه سهم فقتله رحمة الله عليه . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال

--> [ 1 ] الحربية : محلة كبيرة مشهورة ببغداد . [ 2 ] غرب - بسكون الراء وفتحها .