ابن عبد البر
1315
الاستيعاب
قال الخليل : أي قال لهم : هاجروا إلى المدينة - فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من معه أن اسمعوا . قال أبو عمر رحمة الله عليه : كان كعب بن زهير شاعرا مجوّدا كثير الشعر ، مقدّما في طبقته هو وأخوه بجير . وكعب أشعرهما ، وأبو هما زهير فوقهما . قال خلف الأحمر : لولا قصائد لزهير ما فضلته على ابنه كعب ، ولكعب ابن شاعر اسمه عقبة ، ولقبه المضرّ ، لأنه شبب بامرأة ، فضربه أخوها بالسيف ضربات كثيرة ، فلم يمت ، وله ابن أيضا يقال له العوام شاعر . وقال الحطيئة لكعب بن زهير : أنتم أهل بيت ينظر إليكم في الشعر ، فاذكرني في شعرك ، فقال كعب في ذلك شعرا ذكره أهل الأخبار . ومما يستجاد لكعب بن زهير قوله [ 1 ] : لو كنت أعجب من شيء لا عجبني * سعى الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها [ 2 ] * فالنفس واحدة والهمّ منتشر والمرء ما عاش ممدو له أمل * لا تنتهي العين حتى ينتهى الأثر ومما يستجاد له أيضا قوله : إن كنت لا ترهب ذمّي لما * تعرف من صفحى عن الجاهل فاخش سكوتي إذ أنا منصت * فيك لمسموع خنى القائل فالسامع الذام [ 3 ] شريك له * ومطعم المأكول كالآكل مقالة السوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل ومن دعا الناس إلى ذمّه * ذمّوه بالحق وبالباطل
--> [ 1 ] الديوان : 229 . [ 2 ] في الديوان : مدركها . [ 3 ] في ع : الذم و .