ابن عبد البر

907

الاستيعاب

قبل ذلك لا يدعى باسم الخلافة ، وكانت بيعته بعد موت معاوية بن يزيد ، واجتمع على طاعته أهل الحجاز ، واليمن ، والعراق ، وخراسان ، وحجّ بالناس ثماني حجج ، وقتل رحمه الله في أيّام عبد الملك يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى . وقيل جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وسبعين ، وهو ابن ثنتين وسبعين سنة ، وصلب بعد قتله بمكة ، وبدأ الحجاج بحصاره من أوّل ليلة من ذي الحجّة سنة اثنتين وسبعين ، وحجّ بالناس الحجاج في ذلك العام ، ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر ، ولم يطوفوا بالبيت في تلك الحجة ، فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوما إلى أن قتل في النصف من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وسبعين . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن معمر ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج ، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي ، عن عبد الله بن الأجلح ، عن هشام ابن عروة ، عن أبيه ، قال : لما كان قبل قتل عبد الله بن الزبير بعشرة أيام دخل على أمّه أسماء ، وهي شاكية ، فقال لها : كيف تجدينك يا أمّه ؟ قالت : ما أجدني إلَّا شاكية . فقال لها : إن في الموت لراحة . فقالت له : لعلك تمنيته لي . ما أحبّ أن أموت حتى يأتي على أحد طرفيك ، إما إن قتلت فأحتسبك ، وإما ظفرت بعدوك فتقرّ عيني . قال عروة : فالتفت إليّ عبد الله فضحك ، فلما كان في اليوم الَّذي قتل [ 1 ] فيه دخل عليها في المسجد فقالت له : يا بنى ، لا تقبلنّ منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذّلّ مخافة القتل ، فوالله لضربة سيف في عزّ خير من ضربة سوط في المذلة . قال : فخرج ، وقد جعل له مصراع عند الكعبة ، فكان تحته ، فأتاه رجل من قريش ، فقال له : ألا نفتح لك باب الكعبة فتدخلها ! فقال عبد الله :

--> [ 1 ] الطبري : 7 - 205