ابن عبد البر

1300

الاستيعاب

والرواية ، ولا أعلم له رواية . ومن قال : لا صحبة له يقول : إنه لم يسلم إلا في أيام أبى بكر . وقيل : في أيام عمر . وهو أحد الصحابة الذين شهدوا مع النعمان بن مقرن فتح نهاوند . له ذكر صالح في الفتوحات بالقادسية وغيرها زمن عمر وعثمان رضي الله عنهما ، وهو أحد الذين قتلوا الأسود العنسيّ ، وهم : قيس بن مكشوح ، وذادويه ، وفيروز الديلميّ . وقتله الأسود العنسيّ يدلّ على أن إسلامه كان في مرض النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ثم قتل قيس بن مكشوح ورحمه الله بصفّين مع علي رضي الله عنه ، وكان يومئذ صاحب راية بجيلة ، وكانت فيه نجدة وبسالة ، وكان قيس شجاعا فارسا بطلا شاعرا ، وهو ابن أخت عمرو بن معديكرب ، وكان يناقضه في الجاهلية ، وكانا في الإسلام متباغضين ، وهو القائل لعمرو بن معديكرب : فلو لاقيتني لاقيت قرنا * وودعت الحبائب [ 1 ] بالسلام لعلك موعدي ببني زبيد * وما قامعت من تلك اللئام ومثلك قد قرنت له يديه * إلى اللحيين يمشى في الخطام ومن خبره في صفين أنّ بجيلة قالت له : يا أبا شداد ، خذ رايتنا اليوم فقال : غيري خير لكم . قالوا : ما نريد غيرك . قال : فوالله لئن أعطيتمونيها لا أنتهي بكم دون صاحب الترس المذهب - قال : وعلى رأس معاوية رجل قائم معه ترس مذهب يستر به معاوية من الشمس - فقالوا له : اصنع ما شئت . فأخذ الراية ثم زحف ، فجعل يطاعنهم حتى انتهى إلى صاحب الترس - وكان في خيل عظيمة - فاقتتل الناس هنالك قتالا شديدا ، وكان على خيل معاوية عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فشدّ أبو شداد بسيفه نحو

--> [ 1 ] في الإصابة : الأحبة .